الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - سمع سعيد بن المسيب شعرا له فأعجبه و زاد عليه
الغناء لابن سريج ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق.
أخبرني الحسين بن يحيى و محمد بن مزيد قالا حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن المدائني [١] عن عبد اللّه بن مسلم الفهريّ [٢] قال:
خرج عبد اللّه بن جعفر متنزّها، فصادف ابن سريج و عزّة الميلاء متنزّهين، فأناخ ابن جعفر راحلته و قال لعزّة:
غنّيني فغنّته، ثم قال لابن سريج: غنّني يا أبا يحيى، فغنّاه لحنه في شعر النميريّ:
تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت
فأمر براحلته فنحرت،/ و شقّ حلّته فألقى نصفها على عزّة و النصف الآخر على ابن سريج. فباع ابن سريج النصف الذي صار إليه بمائة و خمسين دينارا. و كانت عزّة إذا جلست في يوم زينة أو مباهاة ألقت النصف الآخر عليها تتجمّل به.
سمع سعيد بن المسيب شعرا له فأعجبه و زاد عليه:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني الحسن بن عليّ بن منصور قال أخبرني أبو عتّاب عن إبراهيم بن محمد بن العباس المطّلبي:
/ أن سعيد بن المسيّب [٣] مرّ في بعض أزقّة مكة، فسمع الأخضر الحربيّ [٤] يتغنّي في دار العاص بن وائل:
تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشت
به زينب في نسوة خفرات
فضرب برجله و قال: هذا و اللّه مما يلذّ استماعه، ثم قال:
و ليست كأخرى أوسعت جيب درعها
و أبدت بنان الكفّ للجمرات [٥]
و علّت [٦] بنان [٧] المسك و حفا [٨] مرجّلا
على مثل بدر لاح في الظلمات
و قامت تراءى يوم جمع [٩] فأفتنت
برؤيتها من راح من عرفات
[١] هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سيف المدائني مولى شمس بن عبد مناف. كان من رواة الأخبار المشهورين. ولد سنة ١٣٥ ه و توفي سنة ٢٢٥ ه في منزل إسحاق بن إبراهيم الموصلي، و كان منقطعا إليه. و له من الكتب عدّة تصانيف ذكرها ابن النديم في «الفهرست».
[٢] هو أبو محمد عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي الفهري، أحد الأعلام المعروفين، ولد سنة ١٢٥ ه و توفي سنة ١٩٧ ه. و كان ممن جمع و صنف، و له تصانيف كثيرة، و هو الذي حفظ علم أهل الحجاز و مصر. و روى عنه كثيرون، و المدائني المذكور أحد من رووا عنه.
[٣] المسيب: هو ابن حزن بن أبي وهب المخزومي، و أهل العراق يفتحون و أهل المدينة يكسرون. و يحكي عن سعيد ابنه أنه كان يقول:
سيب اللّه من سيب أبي. و حكى (الكسر) عياض و ابن المديني.
[٤] كذا في جميع الأصول هنا. و قد ذكر فيما مر من الأجزاء السابقة باسم «الجدي».
[٥] في ح: «بالجمرات».
[٦] كذا في جميع الأصول. و لعله يريد: كررت وضع الطيب في رأسها. و يحتمل أن تكون مصحفة عن: «غلت» (بالغين المعجمة):
و غل شعره بالطيب: أدخله فيه، و غل الدهن في رأسه: أدخله في أصول الشعر.
[٧] كذا في جميع الأصول. و لعلها محرفة عن «فتات».
[٨] الوحف: الشعر الغزير الأسود.
[٩] جمع: علم للمزدلفة، سميت به لاجتماع الناس بها.