الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٥ - غنى ابن سريج من شعره لعبد الله بن جعفر فنحر راحلته و شق جلته
الحجاج العراق استعمل الحكم بن أيوب على البصرة، فكلمته زينب في محمد بن رياط فولّاه شرطته بالبصرة.
فكتب إليه الحجاج: إنك ولّيت أعرابيّا جافيا شرطتك، و قد أجزنا ذلك لكلام من سألك فيه. قال: ثم أنكر الحكم بعض تعجرفه فعزله. ثم استعمل الحجّاج الحكم بن سعد العذريّ على البصرة و عزل الحكم بن أيّوب عنها و استقدمه لبعض الأمر، ثم ردّه بعد ذلك إلى البصرة، و جهّزه من ماله. فلمّا قدم البصرة هيّأت له زينب طعاما و خرجت متنزّهة إلى بعض البساتين و معها نسوة./ فقيل لها: إنّ فيهن امرأة لم ير أحسن ساقا منها. فقالت لها زينب: أريني ساقك؛ فقالت: لا، إلا بخلوة؛ فقالت: ذاك لك، فكشفته لها، فأعطتها ثلاثين دينارا و قالت: اتّخذي منها خلخالا. قال: و كان الحجاج وجّه بزينب مع حرمه إلى الشام لمّا خرج ابن الأشعث خوفا عليهنّ. فلما قتل ابن الأشعث كتب إلى عبد الملك بن مروان بالفتح، و كتب مع الرسول كتابا إلى زينب يخبرها الخبر، فأعطاها الكتاب، و هي راكبة على بغلة في هودج، فنشرته تقرؤه، و سمعت البغلة قعقعة الكتاب فنفرت، و سقطت زينب عنها فاندقّ عضداها و تهرّأ [١] جوفها فماتت. و عاد إليه الرسول، الذي نفذ بالفتح، بوفاة زينب. فقال النميريّ يرثيها:
ماتت زينب فرثاها:
صوت
لزينب طيف تعتريني طوارقه
هدوءا إذا [٢] النجم ارجحنّت [٣] لواحقه
سيبكيك مرنان [٤] العشيّ يجيبه [٥]
لطيف بنان الكفّ درم [٦] مرافقه
إذا ما بساط اللهو مدّ و ألقيت [٧]
للذّاته أنماطه و نمارقه [٨]
غنّاه معبد، و لحنه ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق. و ما بقي من شعره [٩] من الأغاني في نسيب النميريّ لم نذكر طريقته و صانعه لنذكر أخباره معه.
صوت
غنى ابن سريج من شعره لعبد اللّه بن جعفر فنحر راحلته و شق جلته:
تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت
به زينب في نسوة خفرات
مررن بفخّ رائحات عشية
يلبّين للرحمن معتمرات
[١] كذا في أكثر الأصول. و تهرأ اللحم (بالهمز): طبخ حتى يتفسخ و يسقط عن العظم. و في ب، س: «تهرى». و لم يحكها من أهل اللغة غير ابن دريد عن أبي مالك.
[٢] في ب، س: «إذ».
[٣] ارجحن النجم: مال نحو المغرب.
[٤] مرنان العشيّ: كنى به عن الصنج ذي الأوتار و هو من آلات الطرب. و الرنين: الصوت الشجى.
[٥] كذا في «تجريد الأغاني». و في جميع الأصول: «نجيبه».
[٦] درم: جمع أدرم و هو من لا حجم لعظامه.
[٧] في «الكامل»: «و قربت».
[٨] نسب المبرد في «الكامل» (ص ٧٠٨ طبع أوروبا) هذا البيت لنصيب.
[٩] ظاهر أن السياق يكون واضحا لو حذفت كلمة «من شعره» أو كلمة «في نسيب النميري». فلعل إحداهما من زيادات النساخ.