الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - زواج زينب أخت الحجاج و تولية كريها شرطة البصرة
فلي عن ثقيف إن هممت بنجوة
مهامه تهوي [١] بينهنّ الهجارع [٢]
و في الأرض ذات العرض عنك ابن يوسف
إذا شئت منأى لا أبا لك واسع
فإن نلتني حجّاج فاشتف جاهدا
فإنّ الذي لا يحفظ اللّه ضائع
فطلبه الحجّاج فلم يقدر عليه. و طال على النّميريّ مقامه هاربا و اشتاق إلى وطنه، فجاء حتى وقف على رأس الحجّاج؛ فقال له: إيه يا نميريّ! أنت القائل:
فإن نلتني حجّاج فاشتف جاهدا
فقال: بل أنا الذي أقول:
أخاف من الحجّاج ما لست خائفا
من الأسد العرباض [٣] لم يثنه ذعر
أخاف يديه أن تنالا مقاتلي
بأبيض عضب ليس من دونه ستر
و أنما الذي أقول:
فها أنا ذا طوّفت شرقا و مغربا
و أبت و قد دوّخت [٤] كلّ مكان
/ فلو كانت العنقاء منك تطير بي
لخلتك إلا أن تصدّ تراني [٥]
قال: فتبسّم الحجاج و أمّنه، و قال له: لا تعاود ما تعلم؛ و خلّى سبيله.
زواج زينب أخت الحجاج و تولية كريّها شرطة البصرة:
رجع الخبر إلى رواية حماد بن إسحاق.
قال حمّاد فحدّثني أبي قال ذكر المدائنيّ و غيره:
أنّ الحجّاج عرض على زينب أن يزوّجها/ محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل- و هو ابن سبع عشرة سنة، و هو يومئذ أشرف ثقفيّ في زمانه- أو الحكم ابن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل، و هو شيخ كبير، فاختارت الحكم، فزوّجها إياه، فأخرجها إلى الشام. و كان محمد بن رياط كريّها، و هو يومئذ يكري. فلما ولي
و نصف إلى مخلاف عنس. و بين إسبيل و ذمار أكمة سوداء، بها جمة (بئر) تسمى «حمام سليمان» و الناس يستشفون به من الأوصاب و الجرب و غير ذلك. و في سائر الأصول: «إسبيك» بالكاف، و هو تحريف.
[١] في أ، ء، م و «معجم البلدان»: «تعمى». و العمى هنا كناية عن الضلال.
[٢] الهجارع: جمع هجرع (كدرهم و جعفر) و هو الخفيف من الكلاب السلوقية.
[٣] العرباض: الأسد الثقيل العظيم.
[٤] دوّخ فلان البلاد: سار فيها حتى عرفها و لم تخف عليه طرقها.
[٥] هذان البيتان رواهما المبرد في «الكامل» ببعض تغيير و هما:
هاك يدي ضاقت بي الأرض رحبها
و إن كنت قد طوّفت كل مكان
و لو كنت بالعنقاء أو بيسومها
لخلتك إلا أن تصدّ تراني
و قد نسبهما المؤلف أيضا للعديل بن الفرخ في ترجمته (ج ٢٠ ص ١٨ طبع بولاق). و ذكر أن الحجاج جدّ في طلبه حتى ضاقت به الأرض، فأتى واسطا و تنكر و أخذ بيده رقعة و دخل إليه مع أصحاب المظالم، فلما وقف بين يديه أنشأ يقول:
ها أنا ذا ضاقت بي الأرض كلها
إليك و قد جولت كل مكان
فلو كنت في ثهلان أو شعبتي أجا
لخلتك إلا أن تصدّ تراني