الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٢ - طلب أبو الحجاج إلى عبد الملك ألا يجعل للحجاج عليه سبيلا فلقيه الحجاج و لم يعرض له
صوت
طربت و شاقتك المنازل من جفن [١]
ألا ربما يعتادك الشوق بالحزن
نظرت إلى أظعان زينب باللّوى
فأعولتها [٢] لو كان إعوالها يغني
فو اللّه لا أنساك زينب ما دعت
مطوّقة و رقاء شجوا على غصن
فإنّ احتمال الحيّ يوم تحمّلوا
عناك و هل يعنيك إلا الذي يعني
و مرسلة في السرّ أن قد فضحتني
و صرّحت باسمي في النّسيب فما تكنى
و أشمتّ بي أهلي و جلّ عشيرتي
ليهنئك ما تهواه إن كان ذا يهنى
و قد لا مني فيها ابن عمّي ناصحا
فقلت له خذلي فؤادي أو دعني
- غنّى ابن سريج في الأوّل و الثاني و الخامس و السادس من هذه الأبيات لحنا من الرمل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق- قال أبو زيد: فيقال: إنه بلغ زينب بنت يوسف قوله هذا فبكت؛ فقالت لها خادمتها؛ ما يبكيك؟ فقالت: أخشى أن يسمع بقوله هذا جاهل بي لا يعرفني و لا يعلم مذهبي فيراه حقّا.
قال: و قال النميريّ فيها أيضا:
أهاجتك الظعائن يوم بانوا
بذي الزّيّ الجميل من الأثاث
ظعائن أسلكت نقب المنقّى
تحثّ إذا ونت أيّ احتثاث
تؤمّل أن تلاقي أهل بصرى
فيا لك من لقاء مستراث [٣]
/ كأنّ على الحدائج يوم بانوا
نعاجا [٤] ترتعي بقل البراث [٥]
يهيّجني الحمام إذا تداعى [٦]
كما سجع النوائح بالمرائي
كأن عيونهنّ من التبكّي
فصوص الجزع أو ينع الكباث [٧]
ألاق أنت في الحجج البواقي
كما لاقيت في الحجج الثلاث
طلب أبو الحجاج إلى عبد الملك ألا يجعل للحجاج عليه سبيلا فلقيه الحجاج و لم يعرض له:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق قال قرأت على أبي حدّثنا عثمان بن حفص و غيره:
أنّ يوسف بن الحكم قام إلى عبد الملك بن مروان لمّا بعث بالحجّاج لحرب بن الزبير، و قال له:
[١] جفن: اسم واد بالطائف لثقيف، و هو بين الطائف و بين معدن البرام.
[٢] أعول الرجل: رفع صوته بالبكاء.
[٣] كذا ورد هذا الشطر الأخير في أ، ء، م و «تجريد الأغاني». و مستراث: مستبطأ. و في سائر الأصول:
فيا لك مستزار مستراث
[٤] الحدائج: جمع حديجة. و الحديجة (و مثلها الحدج بالكسر): من مراكب النساء نحو الهودج و المحفة. و النعاج: البقر الوحشي.
[٥] البراث: الأماكن السهلة من الرمل، واحدها برث (بالفتح).
[٦] في «الكامل» (ص ٣٧٧): «تغنى».
[٧] الجزع (بالفتح): الخرز اليماني الذي فيه سواد و بياض، تشبه به الأعين. و ينع: جمع يانع. و الكباث (بالفتح): النضيج من ثمر الأراك أو غير النضيج منه، و قيل: حمله إذا كان متفرقا، و هو فويق حب الكسبرة في المقدار.