الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٩ - كان يهوى زينب أخت الحجاج بن يوسف، و سياق أحاديثه مع الحجاج بشأنها
عن عمر بن شبّة- و لم يذكرا [١] فيه يعقوب بن داود- قالوا جميعا:
قال مسلم بن جندب الهذليّ- و كان قاضي الجماعة بالمدينة-: إني لمع محمد بن عبد اللّه بن نمير بنعمان [٢] و غلام يسير خلفه يشتمه أقبح الشتيمة؛ فقلت: من هذا؟ فقال: هذا الحجاج بن يوسف، دعه [٣] فإني ذكرت أخته في شعري، فأحفظه ذلك.
قال عمر بن شبة في خبره: و ولدت الفارعة أمّ الحجّاج من المغيرة بن شعبة بنتا فماتت؛ فنازع الحجاج عروة بن المغيرة إلى ابن زياد في ميراثها؛ فأغلظ الحجاج لعروة، فأمر به ابن زياد فضرب أسواطا على رأسه و قال:
لأبي عبد اللّه تقول هذه المقالة!/ و كان الحجاج حاقدا على آل زياد ينفيهم من آل أبي سفيان و يقول: آل أبي سفيان ستة حمش [٤]، و آل زياد رسح حدل [٥].
و كان يوسف بن الحكم اعتلّ علّة فطالت عليه؛ فنذرت زينب إن عوفي أن تمشي إلى البيت [٦]، فعوفي فخرجت في نسوة فقطعن بطن وجّ [٧]، و هو ثلاثمائة ذراع، في يوم جعلته مرحلة لثقل بدنها، و لم تقطع ما بين مكة و الطائف إلا في شهر. فبينا هي تسير [إذ] [٨] لقيها إبراهيم بن عبد اللّه النّميريّ أخو محمد بن عبد اللّه منصرفا من العمرة. فلما قدم الطائف أتى محمدا [٩] يسلّم عليه؛ فقال له: أ لك علم بزينب؟ قال: نعم، لقيتها بالهماء [١٠] في بطن نعمان؛ فقال: ما أحسبك إلا و قد قلت شيئا؛ قال: نعم، قلت بيتا واحدا و تناسيته كراهة أن ينشب بيننا و بين إخوتنا شرّ. فقال محمد هذه القصيدة و هي أول ما قاله:
صوت
تضوّع [١١] مسكا بطن نعمان إذ [١٢] مشت
به زينب في نسوة عطرات
فأصبح ما بين الهماء فحزوة [١٣]
إلى الماء ماء الجزع ذي العشرات [١٤]
[١] كذا في أ، ء، م. و في سائر الأصول: «... يذكروا ... إلخ» و هو تحريف.
[٢] نعمان (بفتح أوله و سكون ثانيه): هو نعمان الأراك؛ واد بينه و بين مكة نصف ليلة.
[٣] في ب، س، ح: «قلت دعه» و لا تستقيم العبارة بهذه الزيادة.
[٤] سته: عظام الأستاه. و حمش: دقاق السوق.
[٥] رسح: جمع أرسح، و هو قليل لحم العجز و الفخذين. و الحدل: جمع أحدل، و هو الذي أشرف أحد عاتقيه على الآخر.
[٦] المراد به الكعبة.
[٧] وج: اسم واد بالطائف و هو ما بين جبلي المحترق و الأحيحين (بالتصغير).
[٨] زيادة عن ح.
[٩] كذا في ح. و في سائر الأصول: «محمد» بالرفع.
[١٠] الهماء: موضع بنعمان بين الطائف و مكة.
[١١] وردت هذه القصيدة كاملة و باختلاف كثير ضمن قصائد مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٨٤٥ أدب).
[١٢] كذا في ب، س. و في سائر الأصول و «تجريد الأغاني» و «الكامل» (ص ٢٨٩): «أن».
[١٣] كذا في جميع الأصول. و في «تجريد الأغاني»: «و جذوة» و لم نعثر في المراجع التي بين أيدينا على مكان تسمى بأحد هذين الاسمين. و قد أورد ياقوت في كلامه على الهماء هذا البيت برواية أخرى و هي:
فأصبح ما بين الهماء فصاعدا
إلى الجزع جزع الماء ذي العشرات
(في «المعجم»: «فأصبحن»). و رواية هذا البيت في المجموعة المخطوطة:
فأصبح بطنان الهواء فجوزه
إلى الجزع جزع الماء ذي العشرات
[١٤] العشرات: جمع عشر (بضم ففتح). و هو من كبار الشجر و له صمغ حلو، و هو عريض الورق ينبت صعدا في السماء، و له سكر