الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٤ - صوت من المائة المختارة
مخارق، فسار إليه و هو سكران لا فضل فيه لطعام و لا لشراب، فاغتمّ لذلك إبراهيم و عاتبه على ما صنع؛ فقال: لا و اللّه أيها الأمير، ما كان آفتي إلا سليم بن سلّام؛ فإنه مرّ بي فدخل عليّ فغنّاني صوتا له صنعه قريبا فشربت عليه إلى السّحر حتى لم يبق فيّ فضل و أخذته. فقال له إبراهيم: فغنّناه إملالا [١]، فغنّاه:
صوت
إذا كنت ندماني فباكر مدامة
معتقة زفّت إلى غير خاطب
إذا عتّقت في دنّها العام أقبلت
تردّى [٢] رداء الحسن في عين شارب
/- الغناء لسليم خفيف ثقيل مطلق في مجرى البنصر- قال فبعث إبراهيم إلى سليم فأحضره، فغنّاه إياه و طرحه على جواريه و أمر له بجائزة، و شربنا عليه بقيّة يومنا حتى صرنا في حالة مخارق و صار في مثل أحوالنا.
صوت من المائة المختارة
عتق الفؤاد من الصّبا
و من السّفاهة و العلاق
و حططت رحلي عن قلو
ص الحبّ في قلص عتاق [٣]
و رفعت فضل إزاري ال
مجرور عن قدمي و ساقي
و كففت غرب النفس حت
ى ما تتوق إلى متاق
لم يقع إلينا قائل هذا الشعر. و الغناء لابن عبّاد الكاتب و لحنه المختار من القدر الأوسط من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. و فيه لإبراهيم خفيف ثقيل، و قيل: إنه لغيره، بل قيل: إنه لعمرو.
[١] يريد: غننا إياه كما أخذته عنه من غير زيادة و لا نقص.
[٢] تردى فلان: لبس الرداء.
[٣] في ب، س: «العتاق».