الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٢ - طلب من محمد اليزيدي نظم شعر يغني به الخليفة ففعل
صوت
أصبح قلبي به ندوب
أندبه الشادن الرّبيب
تماديا منه في التّصابي
و قد علا رأسي المشيب
أظنني ذائقا حمامي
و أنّ إلمامه قريب
إذا فؤاد شجاه حبّ
فقلّما ينفع الطبيب
الشعر لأبي نواس. و الغناء لسليم، و له فيه لحنان: خفيف رمل بالبنصر عن إسحاق، و هزج بالوسطى عن الهشاميّ. و زعمت بذل أنّ الهزج لها.
كان أبوه من دعاة أبي مسلم:
أخبرني عمّي قال حدّثنا أحمد بن أبي طاهر قال حدّثني هارون بن مخارق عن أبيه قال:
كان سليم بن سلّام كوفيّا، و كان أبوه من أصحاب أبي مسلم صاحب الدولة و دعاته و ثقاته، فكان يكاتب أهل العراق على يده. و كان سليم حسن الصوت جهيره، و كان بخيلا.
دعا صديقين و لما جاعا اشتريا طعاما فأكل معهما:
قال أحمد بن أبي طاهر و حدّثني أبو الحواجب الأنصاريّ، و اسمه محمد، قال:
قال لي سليم يوما: امض إلى موسى بن إسحاق/ الأزرق فادعه و وافياني مع الظهر؛ فجئناه مع الظهر، فأخرج إلينا ثلاثين جارية محسنة و نبيذا، و لم يطعمنا شيئا، و لم نكن أكلنا شيئا. فغمر موسى غلامه فذهب فاشترى لنا خبزا و بيضا، فأدخله إلى الكنيف و جلسنا نأكل؛ فدخل علينا، فلما رآنا نأكل غضب و خاصمنا و قال: أ هكذا يفعل الناس! تأكلون و لا تطعمونني! و جلس معنا في الكنيف يأكل كما يأكل واحد منا حتى فني الخبز و البيض.
طلب من محمد اليزيدي نظم شعر يغني به الخليفة ففعل:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني الفضل بن محمد اليزيديّ قال حدّثني أبي قال:
كان سليم بن سلّام صديقي و كان كثيرا ما يغشاني. فجاءني يوما و أعلمني الغلام بمجيئه، فأمرت بإدخاله، فدخل و قال: قد جئتك في حاجة؛ فقلت: مقضيّة. فقال: إنّ المهرجان بعد غد، و قد أمرنا بحضور مجلس الخليفة، و أريد أن أغنيه لحنا أصنعه في شعر لم يعرفه هو و لا من بحضرته، فقل أبياتا أغنّي فيها ملاحا؛ فقلت:
على أن تقيم عندي و تصنع بحضرتي اللحن؛ قال: أفعل. فردّوا دابّته و أقام عندي، و قلت:
صوت
أتيتك عائذا بك من
ك لمّا ضاقت الحيل
و صيّرني هواك و بي
لحيني يضرب المثل
فإن سلمت لكم نفسي
فما لاقيته جلل
و إن قتل الهوى رجلا
فإني ذلك الرجل