الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٠ - ابن هرمة و مدحه عبد الواحد بن سليمان و تعريضه بالعباس بن الوليد
- لإسحاق [١] في هذين البيتين لحن من الثقيل الأوّل بالبنصر عن عمرو- يقول فيها في مدح الوليد:
و ما نعم منك للعافين مسجلة
من التخلّق لكن شيمة خلق
ساهمت فيها و لا فاختصصت بها
و طار قوم بلا و الذمّ فانطلقوا
/ قوم هم [٢] شرف الدنيا و سوددها
صفو على الناس لم يخلط بهم رنق
إن حاربوا وضعوا أو سالموا رفعوا
أو عاقدوا ضمنوا [٣] أو حدّثوا صدقوا
و أما قصيدة إبراهيم بن هرمة التي فيها هذا الشعر فنذكر خبرها، ثم نذكر موضع الغناء و ما قبله و ما بعده منها.
و من أبي أحمد [٤] رحمه اللّه سمعنا ذلك أجمع. و لكنه حكى عن إسحاق في الأصوات المختارة ما قاله إسحاق.
و لعله لم يتفقّد ذلك، أو لعلّ أحد الشاعرين أغار على هذا البيت فانتحله و سرقه من قائله.
ابن هرمة و مدحه عبد الواحد بن سليمان و تعريضه بالعباس بن الوليد:
أخبرني يحيى بن عليّ قال أخبرنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن رجل من أهل البصرة، و حدّثني به وكيع قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك عن حماد عن أبيه عن رجل من أهل البصرة- و خبره أتم- قال:
قال العبّاس/ بن الوليد بن عبد الملك- و كان بخيلا لا يحبّ أن يعطي أحدا شيئا- ما بال الشعراء تمدح أهل بيتي أجمع و لا تمدحني!. فبلغ ذلك ابن هرمة، و كان قد مدحه فلم يثبه، فقال يعرّض به و يمدح عبد الواحد بن سليمان:
و معجب بمديح الشّعر يمنعه
من المديح ثواب المدح و الشّفق
يا آبى المدح من قول يحبّره [٥]
ذو نيقة [٦] في حواشي شعره أنق [٧]
إنك و المدح كالعذراء يعجبها
مسّ الرجال و يثني قلبها الفرق
/ لكن بمدين من مفضى سويمرة [٨]
من لا يذمّ و لا يشنأ له خلق
أهل المدائح تأتيه فتمدحه
و المادحون إذا قالوا له صدقوا
- يعني عبد الواحد بن سليمان-:
لا يستقرّ [٩] و لا تخفى علامته
إذا القنا شال في أطرافها الحرق [١٠]
[١] في ح: «لإسماعيل» و هو ابن جامع. و له و لإسحاق يروي عمرو بن بانة.
[٢] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «قوم لهم».
[٣] كذا في أكثر الأصول. و في ب، س: «حكموا».
[٤] هو أبو أحمد يحيى بن علي بن يحيى المنجم من شيوخ أبي الفرج. (راجع ترجمته في الحاشية رقم ٣ ص ١٧ من تصدير هذا الكتاب).
[٥] في ح: «تخيره».
[٦] النيقة: اسم من التنوق. يقال تنوق فلان في منطقه و ملبسه و أموره إذا تجوّد و بالغ.
[٧] كذا في ح. و الأنق (بفتح النون): الروعة و الحسن. و في سائر الأصول: «من حواش شعره أنق».
[٨] كذا في ح و «معجم البلدان» (ج ٣ ص ٢٠٢). و مدين: مدينة تجاه تبوك بين المدينة و الشام على ست مراحل. و سويمرة: موضع في نواحي المدينة. و في أ، ء، م: «مقصى سوتمرة» و في ب، س: «مقصى سويمرة».
[٩] كذا في أ، ء، م. و في سائر الأصول: «لا يستفز».
[١٠] شال: ارتفع. و الحرق (محركة): لهب النار.