الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٤ - أنشده الطرماح شعرا فزاد فيه و ادعاه لنفسه
له: يا أمير المؤمنين، إن كلام العرب يجري على ثمانية و عشرين حرفا، أنا أنشدك على كل حرف منها مائة قصيدة؛ فقال: إنّ هذا لحفظ! هات، فاندفع ينشد حتى ملّ الوليد، ثم استخلف على الاستماع منه خليفة حتى وفّاه ما قال؛ فأحسن الوليد صلته و صرفه.
أمر الوليد يوسف بن عمر بإرساله إليه و استنشده شعرا في الخمر:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني الحسين بن [١] محمد بن أبي طالب الدّيناريّ قال حدّثني إسحاق الموصليّ قال:
قال حماد الراوية: أرسل الوليد بن يزيد إليّ بمائتي دينار، و أمر يوسف بن عمر بحملي إليه على البريد. قال فقلت: لا يسألني إلا عن طرفيه قريش و ثقيف، فنظرت في كتابي قريش و ثقيف. فلما قدمت عليه سألني عن أشعار بليّ، فأنشدته منها ما استحسنه [٢]؛ ثم قال: أنشدني في الشراب- و عنده وجوه من أهل الشام- فأنشدته:
اصبح القوم قهوة
في أباريق تحتذى
من كميت [٣] مدامة
حبّذا تلك حبذا
يترك الأذن شربها
أرجوانا بها خذا
فقال: أعدها، فأعدتها؛ فقال لخدمه: خذوا آذان القوم، فأتينا بالشراب فسقينا حتى ما درينا متى نقلنا؛ قال:
ثم حملنا و طرحنا في دار الضّيفان، فما أيقظنا إلا حرّ الشمس. و جعل شيخ من أهل الشأم يشتمني و يقول: فعل اللّه بك و فعل، أنت الذي صنعت بنا هذا.
أنشده الطرماح شعرا فزاد فيه و ادّعاه لنفسه:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ قال حدّثني أبو عبيدة قال حدّثني يحيى بن صبيرة بن الطّرمّاح بن حكيم عن أبيه عن جدّه الطّرمّاح قال:
أنشدت حمّادا الراوية في مسجد الكوفة [٤]- و كان أذكى الناس و أحفظهم- قولي:
/
بان الخليط بسحرة [٥] فتبدّدوا
و هي ستون بيتا، فسكت ساعة و لا أدري ما يريد ثم أقبل عليّ فقال: أ هذه لك؟ قلت: نعم؛ قال: ليس الأمر كما تقول، ثم ردّها عليّ كلّها و زيادة عشرين بيتا زادها فيها في وقته؛ فقلت له: ويحك! إن هذا الشعر قلته منذ أيام ما اطلع/ عليه أحد؛ قال: قد و اللّه قلت أنا هذا الشعر منذ عشرين سنة و إلا فعليّ و عليّ؛ فقلت: للّه على حجّة حافيا راجلا إن جالستك بعد هذا أبدا؛ فأخذ قبضة من حصى المسجد و قال: للّه عليّ بكل حصاة من هذا الحصى
[١] راجع الحاشية (رقم ٢ ص ٣١٩ ج ٥) من هذه الطبعة.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «ما أحسنته».
[٣] الكميت: الخمر التي تضرب حمرتها إلى السواد.
[٤] هذه الكلمة زيادة عن ب، س و «مختار الأغاني» و «خزانة الأدب».
[٥] السحرة (كظلمة): السحر الأعلى أي أوّل السحر.