الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٩ - عاب شعرا لأبي الغول فهجاه
عاب شعرا لأبي الغول فهجاه:
حدّثني الأسدي أبو الحسن قال حدّثنا الرّياشي قال حدّثنا أبو عبد اللّه الفهميّ قال:
عاب حمّاد الراوية شعرا لأبي [١] الغول فقال يهجوه:
/
نعم الفتى لو كان يعرف ربّه
و يقيم وقت صلاته حماد
هدلت مشافره الدّنان فأنفه
مثل القدوم يسنّها الحدّاد
و ابيض من شرب المدامة وجهه
فبياضه يوم الحساب سواد
لا يعجبنّك بزّه و ثيابه
إن اليهود ترى لها أجلاد [٢]
حمّاد يا ضبعا تجرّ جعارها [٣]
أخنى [٤] لها بالقريتين جراد
سبعا يلاعبها ابنها و بناتها
و لها من الخرق الكبار و ساد [٥]
قال معنى قوله:
أخنى لها بالقريتين جراد
هو مثل قول العرب للضّبع: خامري [٦] أمّ عامر، أبشري بجراد عظال [٧] و كمر رجال؛ فإن الضبع تجيء إلى القتيل و قد استلقى على قفاه، و انتفخ غرموله فكان كالمنعظ، فتحتكّ به و تحيض من الشهوة، فيثب عليها الذئب حينئذ فتلد منه السّمع، و هو دابة، لا يولد له مثل البغل. و في مثل هذا المعنى يقول الشّنفري [٨] الأزدي.
/
تضحك الضّبع لقتلى هذيل
و ترى الذئب لها يستهلّ [٩]
تضحك [١٠]: تحيض.
[١] نسبت هذه الأبيات لحماد بن الزبرقان كما نسبت لبشار بن برد يهجو بها حماد عجرد (راجع «الحيوان» للجاحظ ج ٤ ص ١٤٢ طبع الساسي. و ابن خلكان في ترجمة حماد عجرد).
[٢] أجلاد الإنسان: جماعة شخصه أو جسمه و بدنه، يقال فلان عظيم الأجلاد إذا كان ضخما قوي الأعضاء و الجسم.
[٣] الجعار: جمع جعر (بفتح فسكون)، و الجعر: نحو كل ذات مخلب من السباع. و جعار (كقطام): اسم للضبع لكثرة جعرها.
[٤] كذا في ب، س. و أخنى الجراد: كثر بيضه. و قد وردت هذه الكلمة في سائر الأصول محرفة.
[٥] كذا ورد هذا البيت في جميع الأصول و هو غير ظاهر المعنى.
[٦] خامري: استترى. و أم عامر: الضبع، و هي كما زعموا من أحمق الدواب لأنهم إذا أرادوا صيدها رموا في حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك. و يقال لها: أبشري بجراد عظال و كمر رجال، فلا يزال يقال لها ذلك حتى يدخل عليها رجل فيربط يديها و رجليها ثم يجرها. يضرب هذا المثل لمن يرتاع من كل شيء جبنا و قيل هو مثل لمن عرف الدنيا ثم يسكن إليها مع ما علم من عادتها كما تغتر الضبع بقول القائل: خامري أم عامر.
[٧] الجراد العظال: الذي ركب بعضه بعضا كثرة.
[٨] في نسبة القصيدة التي منها هذا البيت للشنفري خلاف، فقيل إنها لتأبط شرا، و قيل لابن أخته، كما رجح أن تكون لخلف الأحمر (راجع «شرح أشعار الحماسة» للتبريزي ص ٣٨٢ طبع أوروبا).
[٩] يستهل: يصيح و يستغوي الذئاب. و استهل الصبي بالبكاء: رفع صوته و صاح عند الولادة و كل شيء ارتفع صوته فقد استهل.
[١٠] قال التبريزي في «شرح الحماسة» في التعليق على هذا البيت: «قول من قال تضحك بمعنى تحيض ليس بشيء». و في «لسان العرب» مادة ضحك في الكلام على هذا البيت: «قال أبو العباس: تضحك هاهنا: تكشر و ذلك أن الذئب ينازعها على القتيل فتكشر في وجهه وعيدا فيتركها مع لحم القتيل و يمر ... و قال ابن الأعرابي: أي أن الضبع إذا أكلت لحوم الناس أو شربت دماءهم طمثت؛ و كان ابن دريد يردّ هذا و يقول: من شاهد الضباع عند حيضها فيعلم أنها تحيض، و إنما أراد الشاعر أنها تكشر لأكل اللحوم، و قيل