الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٥ - اتصاله بأعشى همدان و غناؤه بشعره في سليم بن صالح إذ نزلا عليه
و هو من الثقيل الثاني، و الشعر للعديل بن الفرخ [١]، و قد ذكرت ذلك في أخباره [٢].
و منها:
يا أيها القلب المطيع الهوى
أنّى اعتراك الطّرب النازح
و هو أيضا من الثقيل الثاني، و أصوات [٣] كثيرة نادرة تدل على تقدمه.
و أما ما وصفه من بخله و قرضه للناس بالرّبا و موته من فالوذجة حارة أكلها، فلا أدري من من الكوفيين حدّثه بهذا الحديث، ليس يخلو من أن يكون كاذبا، أو نحل هو هذه الحكاية و وضعها هنا، لأن أحمد النّصبي خرج مع أعشى همدان و كان قرابته و إلفه في عسكر ابن الأشعث، فقتل فيمن قتل. روى ذلك الثّقات من أهل الكوفة و العلم بأخبار الناس، و ذلك يذكر في جملة أخباره.
اتصاله بأعشى همدان و غناؤه بشعره في سليم بن صالح إذ نزلا عليه:
أخبرنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر و الحسين بن يحيى قالا حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه، و ذكره العنزي في أخبار أعشى همدان المذكورة عنه عن رجاله المسمّين قال:
كان أحمد النّصبي مواخيا لأعشى همدان مواصلا له، فأكثر غنائه في أشعاره مثل صنعته في شعره:
حيّيا خولة منّي بالسلام
و
لمن الظّعائن سيرهن ترجّف
و
يا أيها القلب المطيع الهوى
و هذه الأصوات قلائد صنعته و غرر أغانيه. قال: و كان سبب قوله الشعر في سليم بن صالح بن سعد بن جابر العنبريّ- و كان منزل سليم ساباط [٤] المدائن- أن أعشى همّدان و أحمد النّصبيّ خرجا في بعض مغازيهما، فنزلا على سليم فأحسن قراهما و أمر لدوابّهما بعلوفة [٥] و قضيم [٦]، و أقسم عليهما أن ينتقلا إلى منزله ففعلا، فعرض عليهما الشراب فأنعما به و طلباه فوضعه بين أيديهما و جلسا يشربان؛ فقال أحمد النّصبي للأعشى: قل في هذا الرجل الكريم شعرا تمدحه به حتى أغنّي فيه؛ فقال الأعشى يمدحه:
[١] كذا في ح و «الشعر و الشعراء» (ص ٢٤٤) و «خزانة الأدب» (ح ٢ ص ٣٦٨)، و هو العديل بن الفرخ (بضم الفاء و سكون الراء و خاء معجمة) شاعر إسلامي في الدولة المروانية، و لقبه: العباب (بفتح العين المهملة و تشديد الموحدة الأولى)، و العباب: اسم كلبه. و في سائر الأصول: «للعديل بن الفرج» (بالجيم) و هو تصحيف.
[٢] تقع أخباره في (ح ٢٠ ص ١١- ١٩ طبع بولاق).
[٣] في م، س: «و ذكرت أصوات ... إلخ».
[٤] ساباط: موضع بالمدائن لكسرى أبرويز، و هو معرب: «بلاس أباد»، و بلاس: اسم رجل. و قد ذكره الأعشى في شعر له- يذكر النعمان بن المنذر و كان أبرويز قد حبسه بساباط ثم ألقاه تحت أرجل الفيلة- منه:
فذاك و ما أنجى من الموت ربه
بساباط حتى مات و هو محرزق
(الحرزقة: التضييق).
[٥] العلوفة (بالضم كما في «شرح القاموس»): جمع علف، و هو ما تطعمه الدواب.
[٦] كذا في ح. و القضيم: شعير الدابة. و في سائر الأصول: «قضم». و القضم (بضمتين) جمع قضيم بمعنى الأديم، و اسم الجمع:
«قضم» (بفتحتين) عند سيبويه و قيل هو جمع أيضا، و لم تنص كتب اللغة على جمع للقضيم بمعنى الشعير.