الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٨ - تمثل الشعبي بشعر له فخربه على البصريين في حضرة الأحنف
راجعي الوصل و ردّي نظرة
لا تلجّي [١] في طماح و أثام
/ و إذا أنكرت منّي شيمة
و لقد ينكر [٢] ما ليس بذام
فاذكريها لي أزل عنها و لا
تسفحي عينيك بالدمع السّجام
و أرى حبلك رثّا خلقا
و حبالي جددا غير رمام [٣]
عجبت جزلة منّي أن رأت
لمّتي حفّت بشيب كالثّغام [٤]
و رأت جسمي علاه كبرة
و صروف الدهر قد أبلت عظامي
و صليت الحرب حتى تركت
جسدي نضوا كأشلاء اللّجام [٥]
و هي بيضاء على منكبها
قطط جعد و ميّال سخام [٦]
و إذا تضحك تبدي حببا
كرضاب المسك في الرّاح المدام
كملت ما بين قرن فإلى
موضع الخلخال منها و الخدام [٧]
فأراها اليوم لي قد أحدثت
خلقا ليس على العهد القدام
تمثل الشعبي بشعر له فخربه على البصريين في حضرة الأحنف:
أخبرني عمّي قال حدّثنا محمد بن سعيد الكراني قال حدّثنا العمري عن الهيثم بن عديّ عن مجالد عن الشّعبيّ:
أنه أتى البصرة أيام ابن الزبير، فجلس في المسجد إلى قوم من تميم فيهم الأحنف بن قيس فتذاكروا أهل الكوفة و أهل البصرة و فاخروا بينهم، إلى أن قال قائل من أهل البصرة: و هل أهل الكوفة إلا خولنا؟ استنقذناهم من عبيدهم! (يعني الخوارج). قال الشعبي: فهجس في صدري أن تمثّلت قول أعشى همدان:
/
أ فخرتم أن قتلتم أعبدا
و هزمتم مرّة آل عزل [٨]
نحن سقناهم إليكم عنوة
و جمعنا أمركم بعد فشل
فإذا فاخرتمونا فاذكروا
ما فعلنا بكم يوم الجمل
/ بين شيخ خاضب عثنونه
و فتى أبيض وضّاح رفل [٩]
جاءنا يرفل في سابغة
فذبحناه ضحّى ذبح الحمل
و عفونا فنسيتم عفونا
و كفرتم نعمة اللّه الأجلّ
[١] لا تلجى (من بابي ضرب و علم): لا تتمادى. و في الأصول: «لا تلحى» بالحاء المهملة.
[٢] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «و لقد أنكرت».
[٣] حبل رمام: بال.
[٤] الثغام: نبت يكون في الجبل ينبت أخضر ثم يبيض إذا يبس فيشبه به الشيب.
[٥] النضو: المهزول. و أشلاء اللجام: حدائده بلا سيور.
[٦] القطط: الشعر القصير. و السخام: الشعر اللين الحسن. و في هذا البيت إقواء، و هو اختلاف حركة الرويّ.
[٧] كذا في الأصول. و الخدام: الخلاخيل، واحده خدمة (بالتحريك). و في ب، س: «الحزام».
[٨] العزل: الاعتزال و التنحي. و يريد بآل عزل الخوارج لاعتزالهم جماعة المسلمين.
[٩] العثنون: اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين. و الرفل من الناس: الطويل الذيل.