الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - طلق زوجته أم الجلال و تزوج غيرها و شعره في ذلك
و لا أنت من أثوابها الخضر لابس
و لكنّ خشبانا شدادا و مشقصا [١]
فكم ردّ من ذي حاجة لا ينالها
جديع العتيك ردّه اللّه أبرصا
و شيّد بنيانا و ظاهر كسوة
و طال جديع بعد ما كان أوقصا
[تصغير جدع [٢] جديع بالدال غير معجمة]. و الأبيات التي كان فيها الغناء المذكور معه خبر الأعشى في هذا الكتاب يقولها في زوجة له من همدان يقال لها جزلة، هكذا رواه الكوفيون، و هو الصحيح. و ذكر الأصمعي أنها خولة، هكذا رواه في شعر الأعشى.
طلق زوجته أم الجلال و تزوّج غيرها و شعره في ذلك:
فذكر العنزيّ في أخبار الأعشى المتقدّم إسنادها: أنها كانت عند الأعشى امرأة من قومه يقال لها أمّ الجلال [٣]، فطالت مدتها معه و أبغضها، ثم خطب امرأة من قومه يقال لها جزلة- و قال الأصمعي: خولة- فقالت له: لا، حتى تطلّق أمّ الجلال؛ فطلّقها؛ و قال في ذلك:
تقادم ودّك أمّ الجلال
فطاشت نبالك عند [٤] النّضال
و طال لزومك لي حقبة
فرثّت قوى الحبل بعد الوصال
و كان الفؤاد بها معجبا
فقد أصبح اليوم عن ذاك سالي
/ صحا لا مسيئا و لا ظالما
و لكن سلا سلوة في جمال
و رضت خلائفنا كلّها
و رضنا خلائقكم كلّ حال
فأعييتنا في الذي بيننا
تسومينني كلّ أمر عضال
و قد تأمرين بقطع الصديق
و كان الصديق لنا غير قالي
و إتيان ما قد تجنّبته
وليدا و لمت عليه رجالي
أ فاليوم أركبه بعد ما
علا الشّيب منّي صميم القذال [٥]
لعمر أبيك لقد خلتني
ضعيف القوى أو شديد المحال
هلمّي اسألي نائلا فانظري
أ أحرمك الخير عند السؤال
أ لم تعلمي أنّني معرق
نماني إلى المجد عمّي و خالي
و أنّي إذا ساءني منزل
عزمت فأوشكت منه ارتحالي
فبعض العتاب، فلا تهلكي
فلا لك في ذاك خير و لا لي
[١] المشقص: نصل عريض، و قيل: سهم فيه ذلك يرمى به الوحش.
[٢] هذه الجملة ساقطة من جميع الأصول ما عدا ب، س.
[٣] كذا في ب، س. و في سائر الأصول هنا و فيما سيأتي: أم الحلال (بالحاء المهملة).
[٤] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «بعد النصال».
[٥] القذال: جماع مؤخر الرأس، أو هو ما بين نفرة القفا إلى الأذن.