الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٣ - طلب من ابن الأشعث في سجستان زيادة عطائه فرده فقال شعرا
/
هل تعرف الدار عفا رسمها
بالحضر [١] فالروضة من آمد [٢]
دار لخود طفلة رودة
بانت فأمسى حبّها عامدي [٣]
بيضاء مثل الشمس رقراقة
تبسم عن ذي أشر [٤] بارد
لم يخط [٥] قلبي سهمها إذ رمت
يا عجبا من سهمها القاصد
يا أيها القرم الهجان [٦] الذي
يبطش بطش الأسد اللّابد
و الفاعل الفعل الشريف الذي
ينمى إلى الغائب و الشاهد
كم قد أسدّي لك من مدحة
تروى مع الصادر و الوارد
و كم أجبنا لك من دعوة
فاعرف فما العارف كالجاحد
نحن حميناك و ما تحتمي
في الرّوع من مثنّى و لا واحد
/ يوم انتصرنا لك من عابد
و يوم أنجيناك من خالد
و وقعة الرّيّ التي نلتها
بجحفل من جمعنا عاقد
و كم لقينا لك من واتر
يصرف نابي حنق حارد [٧]
ثم وطئناه بأقدامنا
و كان مثل الحيّة الراصد
إلى بلاء حسن قد مضى
و أنت في ذلك كالزاهد
فاذكر أيادينا و آلاءنا
بعودة من حلمك الراشد
/ و يوم الأهواز فلا تنسه
ليس النّثا [٨] و القول بالبائد
إنا لنرجوك كما نرتجي
صوب الغمام المبرق الراعد
فانفح بكفّيك و ما ضمّتا
و افعل فعال السّيّد الماجد
ما لك لا تعطي و أنت امرؤ
مثر من الطارف و التالد
تجبي سجستان و ما حولها
متكئا في عيشك الراغد
[١] الحضر: مدينة بإزاء تكريت في البرية بينها و بين الموصل و الفرات.
[٢] آمد: أعظم مدن ديار بكر، و هي قديمة حصينة مبنية بالحجارة السوداء و على نشز، و يحيط دجلة بأكثرها، و في وسطها عيون و آبار قريبة يتناول ماؤها باليد، و فيها بساتين.
[٣] الخود: المرأة الشابة ما لم تصر نصفا. و الطفلة: الرخصة الناعمة. و الرودة: الشابة الحسنة. و عامدي: مضني و مهلكي.
[٤] الأشر: التحزيز الذي يكون في الأسنان، يكون خلقة و مصنوعا.
[٥] أصلها: «لم يخطئ» فسهلت الهمزة ثم حذفت الياء.
[٦] الهجان: الخالص و خيار كل شيء.
[٧] صرف نابه و بنابه: حرقه فسمع له صوت. و الحارد: الغاضب.
[٨] كذا في ح. و النثا (بالتحريك و القصر): ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيّئ. و في سائر الأصول: «الثنا» (بثاء مثلثة بعدها نون).