الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢١ - خبره مع خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي
و ليس عليك إلا طيلسان
نصيبيّ و إلّا سحق نيم [١]
فقد أصبحت في خزّ و قزّ
تبختر ما ترى لك من حميم
و تحسب أن تلقّاها زمانا
كذبت و ربّ مكة و الحطيم
- هذه رواية ابن النطّاح، و زاد العنزيّ في روايته-:
و كانت أصبهان كخير أرض
لمغترب و صعلوك عديم
و لكنّا أتيناها و فيها
ذو و الأضغان و الحقد القديم
فأنكرت الوجوه و أنكرتني
وجوه ما تخبّر عن كريم
و كان سفاهة منّي و جهلا
مسيري لا أسير إلى حميم
فلو كان ابن عتاب كريما
سما لرواية [٢] الأمر الجسيم
و كيف رجاء من غلبت عليه
تنائي الدار كالرّحم العقيم
قال ابن النّطاح: فبعث إليه خالد: من مرّة هذا الذي ادعيت أني و أنت غزونا معه على بغل ذي وشوم؟ و متى كان ذلك؟ و متى رأيت عليّ الطّيلسان و النّيم اللذين و صفتهما؟ فأرسل إليه: هذا كلام أردت [٣] وصفك بظاهره، فأمّا تفسيره، فإن مرّة مرارة ثمرة ما غرست عندي من القبيح. و البغل المركب الذي ارتكبته مني لا يزال يعثر بك في كل وعث و جدد و وعر و سهل. و أما الطيلسان فما ألبسك إياه من العار و الذمّ؛ و إن شئت راجعت الجميل فراجعته لك؛ فقال: لا، بل أراجع الجميل و تراجعه؛ فوصله بمال عظيم و ترضّاه. هكذا روى من قدّمت ذكره.
/ أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعي قال:
لما ولي خالد بن عتّاب بن ورقاء أصبهان، خرج إليه أعشى همدان، و كان صديقه و جاره بالكوفة، فلم يجد عنده ما يحبّ؛ و أعطى خالد الناس عطايا فجعله في أقلّها و فضّل عليه آل عطارد؛ فبلغه عنه أنه ذمّه فحبسه مدّة ثم أطلقه؛ فقال يهجوه:
و ما كنت ممن ألجأته خصاصة
إليك و لا ممن تغرّ المواعد
و لكنّها الأطماع و هي مذلّة
دنت بي و أنت النازح المتباعد
أ تحبسني في غير شيء و تارة
تلاحظني شزرا و أنفك عاقد [٤]
فإنك لا كابني فزارة فاعلمن
خلقت و لم يشبههما لك والد
و لا مدرك ما قد خلا من نداهما
أبوك و لا حوضيهما أنت وارد
و إنك لو ساميت آل عطارد
لبذّتك أعناق لهم و سواعد
و مأثرة عاديّة لن تنالها
و بيت رفيع لم تخنه القواعد
[١] النيم: الفرو، أو هو ثوب ينام فيه من القطيفة.
[٢] كذا في الأصول. و لعلها: «لذؤابة الأمر الجسيم». و ذؤابة الشيء: أعلاه. و تستعار للعز و الشرف و علو الرتبة.
[٣] في ح: «وضعك».
[٤] يريد أنه غضبان معرض عنه.