الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٠ - خبره مع خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي
و ما يدريك ما فرس جرور [١]
و ما يدريك ما حمل السّلاح
و ما يدريك ما شيخ كبير
عداه الدهر عن سنن المراح
فأقسم لو ركبت الورد يوما
و ليلته إلى وضح الصّباح
إذا لنظرت منك إلى مكان
كسحق [٢] البرد أو أثر الجراح
قال: فأصبحت الجارية فدخلت إلى خالد فشكت إليه الأعشى؛ فقالت: و اللّه ما تكرم، و لقد اجترئ عليك [٣]! فقال لها: و ما ذاك؟ فأخبرته أنها مرّت برجل في وجه الصبح، و وصفته له و أنه سبّها؛ فقال: ذلك أعشى همدان؛ فأيّ شيء قال لك؟/ فأنشدته الأبيات. فبعث إلى الأعشى، فلما دخل عليه قال له: ما تقول؟ هذه زعمت أنك هجوتها؛ فقال: أساءت سمعا، إنما قلت:
مررت بنسوة متعطّرات
كضوء الصبح أو بيض الأداحي [٤]
على شقر البغال فصدن قلبي
بحسن الدّلّ و الحدق الملاح
فقلت من الظباء فقلن سرب
بدا لك من ظباء بني رياح
فقالت: لا و اللّه، ما هكذا قال، و أعادت الأبيات؛ فقال له خالد: أما إنّها لو لا أنّها قد ولدت منّي لوهبتها لك، و لكنّي أفتدي جنايتها بمثل ثمنها، فدفعه إليه و قال له: أقسمت عليك يا أبا المصبّح ألّا تعيد في هذا المعنى شيئا بعد ما فرط منك.
و ذكر هذا الخبر العنزيّ في روايته التي قدّمت ذكرها، و لم يأت به على هذا الشرح.
خبره مع خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي:
و قال هو و ابن النّطّاح جميعا:
و كان خالد يقول للأعشى في بعض ما يمنّيه إيّاه و يعده به: إن ولّيت عملا كان لك ما دون الناس جميعا، فمتى استعملت فخذ خاتمي و اقض في أمور الناس كيف شئت. قال: فاستعمل خالد على أصبهان و صار معه الأعشى، فلما وصل إلى عمله جفاه و تناساه، ففارقه الأعشى و رجع إلى الكوفة و قال فيه:
تمنّيني إمارتها تميم
و ما أمّي بأمّ بني تميم
و كان أبو سليمان أخا لي
و لكنّ الشّراك [٥] من الأديم
أتينا أصبهان فهزّلتنا
و كنّا قبل ذلك في نعيم
/ أتذكرنا و مرّة إذ غزونا
و أنت على بغيلك ذي الوشوم
/ و يركب رأسه في كل وحل
و يعثر في الطريق المستقيم
[١] الفرس الجرور: الذي لا ينقاد و لا يكاد يتبع صاحبه.
[٢] السحق: الثوب البالي، و يضاف للبيان فيقال: سحق برد و سحق عمامة.
[٣] في ب، س: «... و لقد اجترأ».
[٤] الأداحي: جمع أدحية و هي مبيض النعام في الرمل.
[٥] الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها.