الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١١ - صوت من المائة المختارة من رواية علي بن يحيى
أيّ عيش ألذّه لست فيه
أو ترى نعمة به و سرور
الشعر لحسّان بن ثابت. و الغناء لابن مسجح رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.
دحمان و الفضل بن يحيى:
أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن عبد الرحمن عن أبي عثمان البصري قال:
قال دحمان: دخلت على الفضل بن يحيى ذات يوم؛ فلما جلسنا، قام و أومأ إليّ فقمت، فأخذ بيدي و مضى بي إلى منظرة له على الطريق، و دعا بالطعام فأكلنا، ثم صرنا إلى الشراب؛ فبينا نحن كذلك إذ مرّت بنا جارية سوداء حجازيّة تغنّي:
اهجريني أو صليني
كيفما شئت فكوني
أنت و اللّه تحبّي
ني و إن لم تخبريني
/ فطرب و قال: أحسنت! ادخلي فدخلت، فأمر بطعام فقدّم إليها فأكلت، و سقاها أقداحا، و سألها عن مواليها فأخبرته؛ فبعث فاشترها، فوجدها من أحسن الناس غناء و أطيبهم صوتا و أملحهم [١] طبعا؛ فغلبتني عليه مدّة و تناساني؛ فكتبت إليه:
أخرجت السّوداء ما كان في
قلبك لي من شدّة الحبّ
فإن يدم ذا منك لا دام لي
متّ من الإعراض و الكرب
قال: فلمّا قرأ الرّقعة ضحك، و بعث فدعاني و وصلني، و عاد إلى ما كان عليه من الأنس.
قال/ مؤلف هذا الكتاب: هكذا أخبرنا ابن المرزبان بهذا الخبر، و أظنّه غلطا؛ لأنّ دحمان لم يدرك خلافة الرشيد، و إنما أدركها ابناه زبير و عبد اللّه؛ فإما أن يكون الخبر لأحدهما أو يكون لدحمان مع غير الفضل بن يحيى.
[و مما في المائة المختارة من صنعة دحمان]
[٢]
صوت من المائة المختارة من رواية علي بن يحيى
و إنّي لآتي البيت ما إن أحبّه
و أكثر هجر البيت و هو حبيب
و أغضي على أشياء منكم تسوءني
و أدعى إلى ما سرّكم فأجيب
و أحبس عنك النّفس و النفس صبّة
بقربك و الممشى إليك قريب
الشعر للأحوص. و الغناء لدحمان ثقيل أوّل. و قد تقدّمت أخبار الأحوص و دحمان فيما مضى من الكتاب.
[١] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «و أصلحهم».
[٢] هذه العبارة المحصورة بين قوسين ساقطة في ب، س.