الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٣ - موته بطبرستان
صوت
أ لا تسألان اللّه أن يسقي الحمى
بلى فسقى اللّه الحمى و المطاليا [١]
و أسأل من لاقيت هل مطر الحمى
فهل يسألن عنّي [٢] الحمى كيف حاليا
/ الغناء في هذين البيتين لإسحاق، و لحنه من الثقيل الأول بالوسطى، و هو من مختار الأغاني و نادرها.
أخبرني محمد بن خلف وكيع و عمّي قالا حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال قال عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل الجعفريّ حدّثنا عبد اللّه بن إسحاق الجعفريّ عن عبد العزيز بن أبي ثابت قال حدّثني رجل من أهل طبرستان كبير السنّ قال:
بينا أنا يوما أمشي في ضيعة لي فيها ألوان من الفاكهة و الزعفران و غير ذلك من الأشجار، إذ أنا بإنسان في البستان مطروح عليه أهدام خلقان، فدنوت منه فإذا هو يتحرّك و لا يتكلّم، فأصغيت إليه فإذا هو يقول بصوت خفيّ:
تعزّ بصبر لا و جدّك لا ترى
بشام [٣] الحمى أخرى الليالي الغوابر
كأنّ فؤادي من تذكّره الحمى
و أهل الحمى يهفو به ريش طائر
قال: فما زال يردّد هذين البيتين حتى فاضت نفسه؛ فسألت عنه فقيل لي: هذا الصّمّة بن عبد اللّه القشيريّ.
كان ابن الأعرابي يستحسن شعرا له:
أخبرني عمّي قال حدّثنا الخرّاز أحمد بن الحارث قال:
كان ابن الأعرابيّ يستحسن قول الصمة:
صوت
أما و جلال اللّه لو تذكرينني
كذكريك ما كفكفت للعين مدمعا
فقالت بلى و اللّه ذكرا لو أنّه
يصبّ على صمّ الصّفا لتصدّعا
/- غنّى في هذين البيتين عبيد اللّه بن أبي غسّان ثاني ثقيل بالوسطى. و فيهما لعريب خفيف رمل-:
و لمّا [٤] رأيت البشر قد حال بيننا
و جالت بنات الشوق في الصدر نزّعا
[١] المطالي: جمع مطلاء (يمد و يقصر)، و هو مسيل ضيق من الأرض أو هو أرض سهلة لينة تنبت العضاه. و حكى ابن بري عن علي بن حمزة أن المطالي روضات، واحدها مطلى بالقصر لا غير، و أما المطلاء لما انخفض من الأرض و اتسع فيمد و يقصر و القصر فيه أكثر. و قيل المطالي: المواضع التي تغذو فيها الوحش أطلاءها. (عن «اللسان» مادة طلى بتصرف).
[٢] رواية «تجريد الأغاني» (نسخة مأخوذة بالتصوير الشمسي محفوظة بدار الكتب المصرية رقم ٥٠٧١ أدب): «فهل يسألن أهل الحمى ...».
[٣] في الأصول: «سنام الحمى». و التصويب عن كتاب «تجريد الأغاني». و البشام: شجر طيب الريح و الطعم يستاك به.
[٤] رواية «ديوان الحماسة» (طبع مدينة ليدن):
و لما رأيت البشر أعرض دوننا
........ يحننّ نزعا
و البشر: جبل. و أعرض: أبدى عرضه.