الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٢ - موته بطبرستان
غطيف بن حبيب بن قرّة بن هبيرة؛ فخطبها إلى أبيها فأبى أن يزوّجه إياها؛ و خطبها عامر بن بشر بن أبي براء بن مالك بن ملاعب [١] الأسنّة بن جعفر بن كلاب، فزوّجه إياها. و كان عامر قصيرا قبيحا؛ فقال الصّمّة بن عبد اللّه في ذلك:
فإن تنكحوها عامرا لاطّلاعكم
إليه يدهدهكم [٢] برجليه عامر
شبّهه بالجعل الذي يدهده البعرة برجليه.
قال: فلما بنى بها زوجها، وجد الصّمّة بها وجدا شديدا و حزن عليها؛ فزوّجه أهله امرأة منهم يقال لها جبرة بنت وحشيّ بن الطّفيل بن قرّة بن هبيرة؛ فأقام عليها مقاما يسيرا، ثم رحل إلى الشأم غضبا على قومه، و خلّف امرأته فيهم، و قال لها:
كلي التمر حتى تهرم النخل و اضفري
خطامك ما تدرين ما اليوم من أمس
/ و قال فيها [٣] أيضا:
لعمري لئن كنتم على النأى و القلى
بكم مثل ما بي إنكم لصديق
إذا زفرات الحبّ صعّدن في الحشى
رددن و لم تنهج لهنّ طريق
و قال فيها أيضا:
إذا ما أتتنا الريح من نحو أرضكم
أتتنا بريّاكم فطاب هبوبها
أتتنا بريح المسك خالط عنبرا
و ريح الخزامى باكرتها جنوبها
و قال فيها أيضا:
هل تجزينّي العامريّة موقفي
على نسوة بين الحمى و غضى الجمر
مررن بأسباب الصّبا فذكرنها
فأومأت إذ ما من جواب و لا نكر
موته بطبرستان:
و قال ابن دأب: و أخبرني جماعة من بني قشير أنّ الصّمّة خرج في غزيّ [٤] من المسلمين إلى بلد الدّيلم فمات بطبرستان.
قال ابن دأب: و أنشدني جماعة من بني قشير للصّمّة:
[١] كذا في الأصول. و المعروف أن ملاعب الأسنة كنيته أبو براء، و اسمه عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. فصواب العبارة: «و خطبها عامر بن بشر بن أبي براء ملاعب الأسنة بن مالك ... إلخ». و سمى ملاعب الأسنة لقول أوس بن حجر:
و لاعب أطراف الأسنة عامر
فراح له حظ الكتبة أجمع
(انظر «شرح القاموس» مادة لعب، و «بلوغ الأرب في أحوال العرب» للآلوسي ج ٢ ص ١٤٠).
[٢] دهده: دحرج.
[٣] واضح من السياق أن مرجع الضمير هنا العامرية محبوبته لا جبرة زوجته.
[٤] غزى: اسم جمع لغاز، أو هو جمع على وزن فعيل كقاطن و قطين و حاج و حجيج.