حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٤٤ - غريبة
سواه. و نقل أن هرمس الأول، و هو أخنوخ و هو ادريس استدل من أحوال الكواكب، على كون الطوفان فأمر ببنيان الأهرام، و يقال: إنه ابتناها في مدة ستة أشهر و كتب فيها: قل لمن يأتي بعدنا يهدمها في ستمائة عام، و الهدم أيسر من البنيان و كسوناها الديباج فليكسها الحصر و الحصر أيسر من الديباج. و قال الإمام أبو الفرج بن الجوزي في كتاب سلوة الاحزان: و من عجائب الهرمين، أن سمك كل واحد منهما أربعمائة ذراع من رخام و مرمر، و فيها مكتوب أنا بنيتها بملكي، فمن ادعى قوة فليهدمها فإن الهدم أيسر من البناء، قال ابن المنادي: بلغنا أنهم قدروا خراج الدنيا مرارا، فإذا هو لا يقوم بهدمها و اللّه أعلم. و في صحيح [١] مسلم و غيره عن صهيب رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، قال: «كان ملك من الملوك و كان لذلك الملك كاهن يكهن له و في رواية ساحر فقال الساحر: إني قد كبرت و أخاف أن أموت فينقطع عنكم علمي و لا يكون فيكم من يعلمه فانظروا إلي غلاما فهيما أو قال فطنا لقنا فأعلمه علمي هذا، فنظروا له غلاما على ما وصف، و أمروه أن يحضر ذلك الساحر، و أن يختلف إليه، و كان على طريق الغلام راهب في صومعة قال معمر: أحسب أن أصحاب الصوامع يومئذ كانوا مسلمين فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما مر به، فلم يزل به حتى أخبره فقال: إنما أنا عبد اللّه، فجعل الغلام يمكث عند الراهب. و يبطئ على الساحر، فأرسل إلى أهل الغلام أنه لا يكاد يحضرني، فأخبر الغلام الراهب بذلك فقال له الراهب: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، و إذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر. فبينما الغلام على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة و قد حبست الناس، فقال:
اليوم يبين أمر الراهب من أمر الساحر، فأخذ حجرا و قال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة، ثم رمى بالحجر فقتلها. فقال الناس من قتلها؟فقالوا:
الغلام. ففزع الناس، و قالوا: لقد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد. قال: فسمع به أعمى، كان جليسا للملك، فقال له: إن رددت بصري فلك كذا و كذا!فقال له: لا أريد منك شيئا و لكن أ رأيت إن رجع إليك بصرك، أ تؤمن بالذي رده لك؟قال: نعم فدعا اللّه تعالى فرد عليه بصره، فأمن الأعمى، و إنه جاء إلى الملك بعد ما شفي، فجلس معه كما كان يجلس، فقال له: من رد عليك بصرك؟قال: ربي قال: و هل لك رب غيري؟قال: اللّه ربي و ربك. فأمر بالمنشار فوضع على رأسه حتى وقع شقاه» . و في رواية الترمذي أن تلك الدابة كانت أسدا و أن الغلام لما قتلها أخبر الراهب فقال له إن لك شأنا و إنك تبتلى فلا تدل علي. و إن الملك بلغه أمرهم فبعث إليهم فأتي بهم إليه فقال: لاقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه، ثم أمر بالراهب و بالرجل الذي كان أعمى فوضع المنشار على مفرق كل واحد منهما فقتله، ثم قتل المقعد بقتلة أخرى، ثم أمر بالغلام، فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا و كذا، فألقوه من رأسه، فانطلقوا به إلى ذلك الجبل، فلما انتهوا به إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه، قال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فجعلوا يتهافتون من ذلك الجبل و يترددون منه حتى لم يبق منهم إلا الغلام. قال: فرجع الغلام يمشي حتى أتى الملك فقال له: ما فعل أصحابك؟قال: كفانيهم ربي بما شاء، فأمر الملك أن ينطلقوا به إلى البحر، فيلقوه فيه، فانطلقوا به إلى البحر فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت
[١] رواه مسلم زهد: ٧٣. و البخاري مناقب الأنصار: ٢٩. و الترمذي في تفسير سورة: ٨٥.