حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٨ - الإبل
الصحيحين، عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم [١] قال: «تعاهدوا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده، لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها» . و فيهما عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إنما مثل القرآن مثل الإبل المعقلة إن تعاهدها صاحبها على عقلها أمسكها، و إن أغفلها ذهبت، إذا قام صاحب القرآن بقراءته بالليل و النهار، ذكره و إذا لم يقرأه نسيه» . [٢]
و فيهما عنه أيضا أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال [٣] : «الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة» . و سيأتي بيان معناه إن شاء اللّه تعالى في باب الراء المهملة في لفظ الراحلة.
و الإبل أنواع: الأرحبية منسوبة إلى بني أرحب من همدان. و قال ابن الصلاح: إنها من إبل اليمن و الشذقمية إبل منسوبة إلى شذقم، و هو فحل كريم كان للنعمان بن المنذر، و العيدية بكسر العين المهملة، إبل منسوبة إلى بني العيد و هم فخذ من بني مهرة، قاله صاحب الكفاية. و المجدية إبل باليمن منسوبة إلى المجد و هو الشر. و الشدنية إبل منسوبة إلى فحل أو بلد قاله في الكفاية.
و المهرية إبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان و هو أبو قبيلة و الجمع المهاري، قاله ابن الصلاح [٤] . و ما قاله الغزالي من أن المهرية هي الرديئة من الإبل، ليس كذلك و منها إبل وحشية تسمى إبل الوحش، يقولون إنها بقايا إبل عاد و ثمود. و من لقب الإبل العيس و هي الشديدة الصلبة و الشملال و هي الخفيفة و اليعملة و هي التي تعمل و الوجناء و هي الشديدة أيضا، و الناجية و هي السريعة، و العوجاء و هي الضامرة، و الشمردلة و هي الطويلة، و الهجان و هي الإبل الكريمة، و الكوماء بضم الكاف و هي الناقة العظيمة السنام و الحرف و هي الناقة الضامرة قال كعب بن زهير [٥] .
حرف أبوها أخوها من مهجّنة # و عمها خالها قوداء شمليل [٦]
و القوداء الطويلة العنق، و الشمليل السريعة، و قوله: من مهجنة أي من إبل كرام هجان.
و قوله: أبوها أخوها أي إنها من جنس واحد في الكرم، و قيل: إنها من فحل حمل على أمه فجاءت بهذه الناقة فهو أبوها و أخوها، و كانت الناقة التي هي أم هذه بنت أخرى من الفحل الأكبر فعمها خالها على هذا، و هو عندهم من أكرم النتاج. و القول الأول ذكره أبو علي القالي عن أبي سعيد و مما يستحسن و يستجاد من كلام كعب رضي اللّه عنه قوله [٧] :
[١] رواه البخاري في فضائل القرآن: ٢٣. و رواه مسلم في المسافرين: ٢٢٨، ٢٢٩ و غيرهما.
[٢] رواه ابن ماجة في الأدب: ٥٢ و أحمد: ٢، ٢٠.
[٣] هو في مجمع الأمثال: ٢/٣٤٠.
[٤] ابن الصلاح هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي النصر النصري الشهرزوري الكردي، عالم في التفسير و الحديث و الفقه و أسماء الرجال، تولى التدريس في بيت المقدس ثم في دمشق و فيها توفي سنة ٦٤٣ هـ.
الأعلام: ٤/٢٠٧.
[٥] كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، شاعر إسلامي له صحبة. توفي سنة ٢٦ هـ.
[٦] ديوان كعب: ٦٣.
[٧] ديوانه: ٣٧. و فيه: «ليس مدركها... و النفس... » .