حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٦ - الأطيش
فتقتله. قاله ابن الأنباري. و قيل حية خبيثة لها رجل واحدة تقوم عليها ثم تدور ثم تثب و الجمع أصل. و أنشد الأصمعي رحمه اللّه تعالى:
يا رب إن كان يزيد قد أكل # لحم الصديق عللا بعد نهل
فاقدر له أصلة من الأصل # كيساء كالقرصة أو خف الجمل
و قال الجاحظ: الأعراب تقول: إنها لا تمر بشيء إلا احترق و كأنها سميت بذلك لاستهلاكها و استئصالها و في الحديث [١] في صفة الدجال «كأن رأسه أصلة» . و قيل: وجه الأصلة كوجه الإنسان و هو عظيم جدا. و يقال إنها تصير كذلك إذا مر عليها ألف سنة من العمر و من خواصها أنها تقتل بالنظر إليها و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب الحاء المهملة ذكر شيء من ذلك.
الأطلس:
الذئب الذي في لونه غبرة إلى السواد و كل ما كان على لونه فهو أطلس. قال الكميت [٢] يمدح محمد بن سليمان الهاشمي [٣] :
تلقى الأمان على حياض محمد # ثولاء مخرفة و ذئب أطلس
لا ذي تخاف و لا لهذا جرأة # تهدي الرعية ما استقام الريس
استشهد به الجوهري على أن الرئيس يقال فيه ريس مثل قيّم.
الأطوم:
كالأنوق السلحفاة البحرية قاله الجوهري و قيل هي سمكة غليظة الجلد تشبه جلد البعير يتخذ منه الخفاف للجمالين. و قيل الأطوم القنفذ و قيل البقرة قيل إنما سميت بذلك على التشبيه بالسمكة لغلظ جلدها قاله ابن سيده.
الأطيش:
طائر قاله ابن سيده، و الطيش خفة العقل. قال إمامنا الشافعي رحمه اللّه تعالى:
ما رأيت أفقه من أشهب لو لا طيش فيه. و أشهب المذكور هو ابن عبد العزيز بن داود الفقيه المالكي المصري، ولد في السنة التي ولد فيها الشافعي و هي سنة خمسين و مائة و توفي بعد الشافعي بثمانية عشر يوما قال ابن عبد الحكم: سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت فذكر ذلك للشافعي فقال [٤] :
تمنى رجال أن أموت و إن أمت # فتلك سبيل لست فيه بأوحد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى # تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
قال: فمات الشافعي، فاشترى أشهب من تركته عبدا فاشتريته من تركته بعد ثلاثين يوما.
و في مصابيح الظلم قال ابن عبد الحكم: لما حملت أم الشافعي به، رأت كأن المشتري خرج من فرجها، حتى انقض بمصر و وقع في كل بلدة منه شظية، فأوله أصحاب الرؤيا أنه يخرج منها عالم
[١] رواه أحمد: ١/٣١٣، ٢٤٠. و لفظه: «هو أعور هجان كأن رأسه أصلة» .
[٢] الكميت بن زيد الأسدي، من شعراء الشيعة في العصر الأموي، من أهل الكوفة. مات سنة ١٢٦ هـ.
[٣] هو محمد بن سليمان بن علي العباسي، أمير البصرة أيام المهدي و الرشيد. مات سنة ١٦٤ هـ.
[٤] ديوان الشافعي: ٥٥.