حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٣٢ - الخيل
و الغنيمة. و معنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها، كأنه معقود فيها و المراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة. قاله الخطابي و غيره قالوا: و كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس، كما يقال: فلان مبارك الناصية، و ميمون الغرة أي الذات. و في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين و إنا إن شاء اللّه بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا [١] » . قالوا: أ و لسنا إخوانك يا رسول اللّه؟قال صلى اللّه عليه و سلم: «بل أنتم أصحاب إخواننا الذي لم يأتوا بعد» . فقالوا:
كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول اللّه؟قال صلى اللّه عليه و سلم: «أ رأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهراني خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟قالوا: بلى يا رسول اللّه.
قال صلى اللّه عليه و سلم: «فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء و أنا فرطهم على الحوض» [٢] . و في رواية البيهقي، «إن أمتي يأتون يوم القيامة، غرا من السجود، محجلين من الوضوء، و لا يكون ذلك لأحد من الأمم غيرهم» . و روى مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه و سلم «كان يكره الشكال من الخيل» [٣]
و الشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، و في يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى و رجله اليسرى، كذا وقع تفسيره في صحيح مسلم و هذا أحد الأقوال في الشكال.
و قال أبو عبيدة و جمهور أهل اللغة: و الغريب هو أن يكون منه ثلاث قوائم محجلة، و واحدة مطلقة تشبيها بالشكال الذي يشكل به الخيل، فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبا. و قال أبو عبيدة: و قد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة و واحدة محجلة، قال: و لا تكون المطلقة أو المحجلة إلا في الرجل. و قال ابن دريد: هو أن يكون محجلا في شق واحد في يده و رجله، فإن كان مخالفا، قيل: شكال مخالف، و قيل: الشكال بياض اليدين، و قيل:
بياض الرجلين. قال العلماء: إنما كرهه صلى اللّه عليه و سلم، لأنه على صورة المشكول و قيل: يحتمل أن يكون جرب ذلك الجنس، فلم يكن فيه نجابة. و قال بعض العلماء: فإذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبهه بالشكال. و قال ابن رشيق، في عمدته في باب منافع الشعر و مضاره: إن أبا الطيب المتنبي لما ذهب إلى بلاد فارس و مدح عضد [٤] الدولة بن بويه الديلمي، و أجزل جائزته، رجع من عنده قاصدا بغداد، و كان معه جماعة، فخرج عليهم
[١] رواه مسلم: جنائز ١٠٢. أبو داود: جنائز ٧٩. النسائي: طهارة ١٠٩. ابن ماجة: جنائز ٣٦. الموطأ:
طهارة ٢٨.
[٢] رواه البخاري: وضوء ٣. و مسلم: طهارة ٣٤، ٣٩. و الترمذي: جمعة ٧٤. و النسائي: طهارة ١٠٩.
ابن ماجة: طهارة ٦. الموطأ: طهارة ٢٨. أحمد: ١/٢٨٨.
[٣] رواه أبو داود في الجهاد: ٤٣. و مسلم: إمارة ١٠١-١٠٢. الترمذي: جهاد ٢١. النسائي: خيل ٤.
ابن ماجة: جهاد ١٤. أحمد: ٢/٢٥٠.
[٤] عضد الدولة: فنّاخسرو بن الحسن، لقبه عضد الدولة، تولى ملك بلاد فارس و الموصل أيام الدولة العباسية.
مات سنة ٣٧٢. و كان جوادا مهيبا ممدّحا.