حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٦ - الأرنب
و بقي ما كان فيها من ذكر اللّه تعالى فأخبرهم أبو طالب بذلك، فارتقوا إلى الصحيفة، فوجدوها كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فأخرجوهم من الشعب» .
و روى ابن سعد و ابن ماجة في سننه، من حديث أبي بن كعب رضي اللّه عنه، «أن النبي صلى اللّه عليه و سلم كان يصلي إلى جذع، فاتخذ له المنبر، فحن ذلك الجذع إليه حنين العشار، حتى مسحه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بيده [١] فسكن» . فلما هدم المسجد و غير، أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي و أكلته الأرضة و عاد رفاتا. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى للأرضة ذكر في باب الدال المهملة في لفظ الدابة و في دود الفاكهة.
الحكم:
يحرم أكلها لاستقذارها، و إذا استخرجت من الأرض ترابها قال القاضي حسين:
إن استخرجته من مدر جاز التيمم به، و لا يضر اختلاطه بلعابها، فإنه طاهر فصار كتراب عجن بخل، أو ماء ورد، و إن استخرجت شيئا من الخشب أو الكتب لم يجز لعدم التراب.
الأمثال:
قالوا [٢] «أكل من أرضة» و «أصنع من أرضة [٣] » .
التعبير:
هي في الرؤيا تدل على منازعة في العلم و طلب الجدال.
الأرقم:
الحية التي فيها بياض و سواد، كأنه رقم أي نقش. روى أصحاب الغريب أن رجلا، كسر منه عظم فجاء إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يطلب منه القود، فأبى أن يقيده، فقال الرجل: هو إذن كالأرقم إن يقتل ينقم، و إن يترك يلقم، أي إن تركته أكلك، و إن قتلته قتلت به. و قال ابن الأثير في النهاية: كانوا في الجاهلية يزعمون أن الجن تطلب بثار الجان، و هي الحية الدقيقة، فربما، مات قاتلها و ربما أصابه خبل، و هذا مثل لمن يجتمع عليه شران لا يدري كيف يصنع فيهما. يعني أنه اجتمع عليه كسر العظم و عدم القود و قيل: الأرقم الحية التي فيها حمرة و سواد قال مهذب الملك في ذلك مشبها:
كانون أذهب برده كانوننا # ما بين سادات كرام حذق
بأراقم حمر البطون ظهورها # سود تلغلغ باللسان الأزرق
الأرنب:
واحدة الأرانب، و هو حيوان يشبه العناق، قصير اليدين طويل الرجلين، عكس الزرافة، يطأ الأرض على مؤخر قوائمه. و هو اسم جنس يطلق على الذكر و الأنثى و قال الجاحظ:
فإذا قلت أرنب، فليس إلا الأنثى كما أن العقاب لا يكون إلا للأنثى؛ فتقول: هذه العقاب و هذه الأرنب. و قال المبرد في الكامل: إن العقاب يقع على الذكر و الأنثى و إنما يميز باسم الإشارة كالأرنب، و ذكر الأرنب يقال له الخزز بالخاء المعجمة المضمومة و بعدها زايان و جمعه خزان كصرد و صردان. و يقال للأنثى عكرشة و الخرنق ولد الأرنب، فهو أولا خرنق ثم سخلة ثم أرنب.
[١] رواه البخاري في المناقب ٢٥: و الجمعة: ٢٦. و فيه: «سمعنا للجذع مثل أصوات العشار» .
[٢] جمهرة الأمثال: ١/١٦٤ و فيه: «أكل من سوس» .
[٣] جمهرة الأمثال: ١/٤٧٩ و فيه: «أصنع من دودة، و أصنع من سرفة» .