حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٥٩ - الحمار الوحشي
تعالى: إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ أو ظهور عارض من الجان، فإن نهيق الحمار يدل على رؤية الشيطان لأن السنة وردت بالتعوذ من الشيطان الرجيم عند سماع صوته، و قيل سماع صوته دعاء على الظلمة. و من رأى حمارا موقورا دخل منزله، فإنه خير يسوقه اللّه إليه على قدر جوهر ذلك الحمل. و لبن الحمارة خصب في تلك السنة و ربما دل الشرب منه على مرض شاربه ثم ينجو منه. و لحم الحمار مال لمن أكله. و حمار المرأة زوجها فإن مات طلقها أو مات زوجها. و من صارع حمارا مات بعض أقاربه و من رأى حماره صار فرسا نال خيرا من السلطان، و إن صار بغلا نال خيرا من سفر. و من حمل حماره في المنام نال خيرا و قوّة في السعادة، حتى يتعجب منه. و من رأى له حافرا فذلك قوة في المال و التصرف و كذلك الخف و من سمع صوت الحوافر من غير أن يرى شيئا من البهائم. فإنها أمطار و يعبر الحمار برجل جاهل. و ربما دلت رؤيته على الولد من الزنا.
و من رأى حمارا نزل من السماء فدس ذكره في دبره نال مالا عظيما يستغني به. لا سيما إذا كان الرائي ملكا، و الحمار أسود أو أدهم و اللّه أعلم.
الحمار الوحشي:
و يسمى الفراء و يقال حمار وحش و حمار وحشي، و هو العير و ربما أطلق العير على الأهلي أيضا و الحمار الوحشي شديد الغيرة، فلذلك يحمي عانته الدهر كله و من عجيب أمره أن الأنثى من هذا النوع إذا ولدت ذكرا كدم الفحل خصيتيه، فالأنثى تعمل الحيلة في الهرب منه حتى يسلم. و ربما كسرت رجل التولب كي لا يسعى و لا تزال ترضعه إلى أن يكبر فيسلم من أبيه و أشار إلى ذلك الحريري بقوله في المقامة الثالثة عشرة:
يا رازق النعاب في عشه # و جابر العظم الكثير المهيض
أتح لنا اللهم من عرضه # من دنس الذم نقى رحيض
و سيأتي هذا إن شاء اللّه تعالى في باب النون في النعاب و يقال: إن الحمار الوحشي يعمر مائتي سنة و أكثر.
و ذكر ابن خلكان في ترجمة [١] يزيد بن زياد أن بعض الجند حدث أنهم نزلوا على جرود، فاصطادوا من حمر الوحش شيئا كثيرا، و ذبحوا منها حمارا و طبخوا لحمه الطبخ المعتاد، فلم ينضج فزيد في الإيقاد عليه يوما كاملا فلم ينضج، فقام بعض الجند و أخذ رأسه، و جعل يقلبه فرأى على أنذه و سما، فقرأه فإذا هو بهرام جور و موضع الوسم ظاهر أبيض، و هو بالقلم الكوفي. قال ابن خلكان: و أحضروا الأذن عندي فوجدت الاسم ظاهرا و بهرام جور كان من ملوك الفرس قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه و سلم بزمان طويل، و كان من عادته إذا أخذ الصيد وسمه و أطلقه، و اللّه تعالى يعلم كم كان عمر الحمار قبل الوسم. و هذا الحمار لعله عاش أكثر من مائتي سنة. و جرود قرية من قرى دمشق، و بأرضها من حمر الوحش شيء كثير، يجاوز الحصر و في أرض جرود الجبل المدخن و إنما سمي هذا الجبل بالمدخن لأنه لا يزال عليه مثل الدخان من الضباب و قيل: إن الحمار يعيش أكثر من ثمانمائة سنة و ألوان حمر الوحش مختلفة، و الأخدرية أطولها عمرا و أحسنها شكلا. و هي منسوبة إلى أخدر، فحل كان لكسرى أردشير فتوحش، و اجتمع بعانات فضرب فيها فالمتولد منها يقال له
[١] وفيات الأعيان: ٦/٣٤٢. و هو يزيد بن زياد بن ربيعة، لقبه مفرّغ الحميري توفي سنة ٦٩ هـ-.