حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣١١ - الجواد
بخير، و ينذر الناس بأمر اللّه. قال: إذا أتيت محمد فأقرئيه مني السلام، و قولي له رضوان خازن الجنة يقرئك السلام، و يقول لك: ما فرح أحد بمبعثك ما فرحت به، فإن اللّه جعل أمتك ثلاث فرق: فرقة يدخلون الجنة بغير حساب، و فرقة يحاسبون حسابا يسيرا و يدخلون الجنة و فرقة تشفع لهم فتشفع فيهم فيدخلون الجنة. قلت: نعم. ثم ولى عني فأخذت في رفع حطبي فثقل عليّ فالتفت إلي و قال: يا زائدة أثقل عليك حطبك؟قلت: نعم بأبي و أمي. فعطف عليّ و غمز الحزمة بقضيب أحمر في يده فرفعها، و نظر فإذا هو بصخرة عظيمة فوضع الحزمة بالقضيب عليها، و قال:
اذهبي يا صخرة بالحطب معها، فجعلت الصخرة تدهده بين يدي بالحطب، حتى أتيت «فسجد النبي صلى اللّه عليه و سلم شكرا و حمدا للّه تعالى على بشرى رضوان. ثم قال لأصحابه: قوموا لننظر فقاموا و انطلقوا إلى الصخرة فرأوها و عاينوا آثارها» . و يقرب من هذه البشرى ما روي عن عبد اللّه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، قال: إن رجلا من أهل اليمن جاء إلى كعب الأحبار فقال له: إن فلانا الحبر اليهودي أرسلني إليك برسالة فقال له كعب: هاتها فقال له الرجل: إنه يقول لك: أ لم تكن فينا سيدا شريفا مطاعا فما الذي أخرجك من دينك إلى أمة محمد؟فقال له كعب: أتراك راجعا إليه؟قال: نعم. قال: فإن رجعت إليه فخذ بطرف ثوبه لئلا يفر منك، و قل له: يقول لك كعب: أسألك باللّه الذي فلق البحر لموسى، و أسألك باللّه الذي ألقى الألواح إلى موسى بن عمران فيها علم كل شيء، أ لست تجد في كلمات اللّه تعالى، أن أمة محمد ثلاثة أثلاث: فثلث يدخلون الجنة بغير حساب، و ثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة، و ثلث يدخلون الجنة بشفاعة أحمد، فإنه سيقول لك: نعم. فقل له: يقول لك كعب: اجعلني في أي هذه الأثلاث شئت. و في كتاب خير البشر بخير البشر لمحمد بن ظفر أيضا، قال: روي أن مرثد بن عبد كلال قفل من غزاة غزاها بغنائم عظيمة فوفد عليه زعماء العرب، و شعراؤها و خطباؤها، يهنئونه، فرفع الحجاب عن الوافدين، و أوسعهم عطاء، و اشتد سروره بهم، فبينما هو على ذلك، إذ نام يوما فرأى رؤيا في المنام أخافته و أذعرته و أهالته في حال منامه، فلما انتبه أنسيها حتى لم يذكر منها شيئا، و ثبت ارتياعه في نفسه بها فانقلب سروره حزنا و احتجب عن الوفود حتى أساء به الوفود الظن، ثم إنه حشر الكهان فجعل يخلو بكاهن كاهن ثم يقول له اخبرني عما أريد أن أسألك عنه، فيجيبه الكاهن بأن لا علم عندي، حتى لم يدع كاهنا علمه إلا كان إليه منه ذلك. فتضاعف قلقه، و طال أرقه، و كانت أمه قد تكهنت، فقالت له: أبيت اللعن أيها الملك، إن الكواهن أهدى إلى ما تسأل عنه لأن أتباع الكواهن من الجان، ألطف و أظرف من أتباع الكهان!فأمر بحشر الكواهن إليه، و سألهن كما سأل الكهان فلم يجد عند واحدة منهن علما مما أراد علمه. و لما يئس من طلبته، سلا عنها.
ثم إنه بعد ذلك ذهب يتصيد فأوغل في طلب الصيد، و انفرد عن أصحابه فرفعت له أبيات في ذرى جبل و كان قد لفحه الهجير، فعدل إلى الأبيات و قصد بيتا منها، كان منفردا عنها فبرزت إليه منه عجوز، فقالت له انزل بالرحب و السعة و الأمن و الدعة، و الجفنة المدعدعة، و العلبة المترعة، فنزل عن جواده و دخل البيت، فلما احتجب عن الشمس، و خفقت عليه الأرواح نام، فلم يستيقظ حتى تصرم الهجير، فجلس يمسح عينيه، فإذا بين يديه فتاة، لم ير مثلها قواما