حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢١٣ - البقر الأهلي
بقرات. قال [١] اللّه تعالى: سَبْعَ بَقَرََاتٍ سِمََانٍ* قال المبرد في الكامل: إذا أردت التمييز قلت:
هذا بقرة للذكر و هذه بقرة للأنثى كما تقول: هذا بطة للذكر و هذه بطة للأنثى. و البقير و البقران و الباقر جماعة البقر. مع رعاتها. و البيقور الجماعة. قال [٢] الشاعر:
أ جاعل أنت بيقورا مسلعة # ذريعة لك بين اللّه و المطر
و أهل اليمن يسمون البقرة باقورة. كتب النبي صلى اللّه عليه و سلم إليهم كتاب الصدقة: «في كل ثلاثين باقورة بقرة [٣] » و اشتق هذا الإسم من بقر إذا شق لأنها تشق الأرض بالحراثة و منه قيل لمحمد بن علي زين العابدين بن الحسين الباقر، لأنه بقر العلم أي شقه و دخل فيه مدخلا بليغا. و في الحديث «أنه عليه الصلاة و السلام ذكر فتنة كوجوه [٤] البقر» . أي يشبه بعضها بعضا ذهبوا إلى قوله [٥] تعالى: إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَيْنََا و فيه أيضا «رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس [٦] » .
و روى الحاكم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول [٧] : «إن طابت بك حياة يوشك أن ترى قوما يغدون في سخط اللّه، و يروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر» . و فيه أيضا «بينما رجل يسوق بقرة، إذ تكلمت فقالوا سبحان اللّه بقرة تتكلم!قال: آمنت بذلك أنا و أبو بكر و عمر» .
و في سنن أبي داود الترمذي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنهما، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إن اللّه يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة [٨] » . قال الترمذي: حديث حسن و هو الذي يتشدق في الكلام و يفخم به لسانه، و يلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفا.
و في سنن أبي داود من حديث عطاء الخراساني، عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إذا تبايعتم بالعينة، و أخذتم أذناب البقر، و رضيتم بالزرع، و تركتم الجهاد، سلط اللّه عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم [٩] » . و في نهاية الغريب في باب السين المهملة في الحديث: «ما دخلت السكة دار قوم إلا ذلوا» . و السكة هي التي يحرث بها
[١] سورة يوسف: الآية ٤٣ و تمامها: وَ قََالَ اَلْمَلِكُ إِنِّي أَرىََ سَبْعَ بَقَرََاتٍ سِمََانٍ .
[٢] الحيوان للجاحظ: ٤/٤٦٨، و نسبته فيه إلى ورل الطائي.
[٣] رواه أبو داود في الزكاة: ٥، ١٢ و النسائي في الزكاة: ٨. و أحمد: ٥، ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٤٠.
[٤] رواه أحمد: ٥، ٣٩١.
[٥] سورة البقرة: الآية ٧٠.
[٦] رواه مسلم في الجنة: ٥، ٥٤ و أحمد: ٢، ٣٠٨، ٣٢٣، ٣٥٦، ٤٤٠، ٥، ٢٥٠.
[٧] رواه مسلم في الفضائل: ٩. الموطأ سوا: ٢ أحمد: ٢، ٢٩٨، ٢٩٩، ٥، ٢٣٨.
[٨] رواه الترمذي في الأدب: ٧٢.
[٩] رواه أبو داود في البيوع: ٥٤. و الملاحم: ١٠، و رواه أحمد: ٢، ٤٢.