حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٠٨ - الأمثال
يوم حنين، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، على بغلته الشهباء، التي يقال لها الدلدل، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«دلدل أسدى فألصقت بطنها بالأرض حتى أخذ النبي صلى اللّه عليه و سلم حفنة من تراب، فرمى بها وجوههم و قال: حم* [١] لا ينصرون قال: فانهزم القوم و ما رميناهم بسهم، و لا طعناهم برمح، و لا ضربناهم بسيف» . و فيه من حديث شيبة بن عثمان أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال يوم حنين لعمه العباس:
«ناولني من البطحاء» ، فأفقه اللّه تعالى البغلة كلامه فانخفضت به حتى كاد بطنها يمس الأرض، فتناول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الحصباء، فنفخ في وجوههم، و قال: «شاهت الوجوه حم لا ينصرون» .
تتمة:
روى الطبراني و أبو نعيم من طرق صحيحه عن خزيمة بن أوس، قال: هاجرت إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم، فقدمت عليه عند منصرفه من تبوك فأسلمت، فسمعته يقول [٢] : «هذه الحيرة قد رفعت لي و إنكم ستفتحونها، و هذه الشيماء بنت نفيل الأزدية، على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» . فقلت: يا رسول اللّه إن نحن دخلنا الحيرة، فوجدناها على هذه الصفة، فهي لي. قال عليه الصلاة و السلام: «هي لك» فأقبلنا مع خالد بن الوليد نريد الحيرة، فلما دخلناها كان أول من تلقانا الشيماء بنت نفيل، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» فتعلقت بها، و قلت هذه وهبها لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فطلب مني خالد عليها البينة فأتيته بها، فسلمها لي، و نزل إلينا أخوها عبد المسيح فقال لي: أ تبيعينها؟فقلت: نعم، فقال: احتكم ما شئت فقلت: و اللّه لا أنقصها عن ألف درهم. فدفع لي ألف درهم. فقيل لي: لو قلت مائة ألف درهم لدفعها إليك فقلت: لا أحسب مالا أكثر من ألف درهم. قال الطبراني: و بلغني أن الشاهدين كانا محمد ابن مسلمة و عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهم.
الحكم:
يحرم أكل المتولد منها بين الحمار الأهلي و الفرس، لما روى جابر قال: «ذبحنا يوم حنين البغال و الحمير و الخيل فنهانا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن الحمير و البغال، و لم ينهنا عن الخيل و لأنه متولد بين ما يحل و ما يحرم» [٣] . فغلب جانب التحريم، فإن تولد بين حمار وحشي و فرس حل.
و أما الحديث الذي رواه البزار، بإسناد صحيح، عن أبي واقد «أن قوما لهم بغل، و لم يكن لهم شيء غيره، فجاءوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، «فرخص لهم فيه» فهذا محمول على أنهم كانوا مضطرين، يحل لهم أكل الميتة.
فرع:
و إذا أوصى لزيد ببغلة، لا تتناول الذكر على الأصح. كما لا تتناول البقرة الثور و الثاني تتناوله و الهاء للوحدة كبقرة و زبيبة.
الأمثال:
«قيل للبغل: من أبوك؟قال الفرس خالي [٤] » . يضرب للمخلط في أمره. و قالوا:
[١] حم من افتتاحيات السور: الشورى، فصلت، غافر، الزخرف، الدخان الجاثية، الأحقاف.
[٢] رواه البخاري في المدينة: ٥. و الموطأ: مدينة ٧. و لفظه: «و تفتح العراق» .
[٣] رواه الترمذي في الصيد: ١١. و أبو داود في الأطعمة: ٢٥-٣٢. و النسائي في الصيد: ٦٩، ٧١، و رواه ابن ماجة في الذبائح: ١٤. و ابن حنبل: ٣/٣٢٣، ٣٥٦، ٣٦٢.
[٤] جمهرة الأمثال: ٢/٨٧.