حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٤١ - خلافة أبي العباس أحمد الناصر لدين اللّه
فليحرر ذلك و قد ذكر الخلفاء كما هنا الذهبي على هذا الترتيب.
خلافة أبي المظفر يوسف المستنجد باللّه بن المقتفي
ثم قام بالأمر بعده، ابنه أبو المظفر يوسف المستنجد باللّه بن المقتفي، و كان أبوه ولاه العهد في سنة سبع و أربعين و خمسمائة. بويع له بالخلافة بعد موت أبيه بيوم و قيل بل يوم مات أبوه، قال ابن خلكان في ترجمته: و هنا نكتة لطيفة و هي أن المستنجد رأى في منامه، في حياة والده المقتفي أن ملكا نزل من السماء، فكتب في كفه أربع خاءات، فطلب معبرا و قص عليه ما رآه، فقال له: تلي الخلافة سنة خمس و خمسين و خمسمائة فكان كذلك. و توفي في سنة ست و سبعين و خمسمائة في ثامن شهر ربيع الثاني و حبس في حمام، و هو ابن ثمان و أربعين سنة و كانت خلافته إحدى و عشرين سنة و كان موصوفا بالعدل و الديانة و أبطل المكوس و قام كل القيام على المفسدين و له شعر وسط و أمه طاوس الكوفية أدركت دولته.
خلافة المستضيء بنور اللّه بن المستنجد
ثم قام بالأمر بعده، ابنه أبو الحسن علي المستضيء بنور اللّه بن المستنجد. بويع له بالخلافة يوم وفاة أبيه، و خطب له بالديار المصرية و اليمن، و كانت الدولة العباسية منقطعة منهما، من زمن المطيع، و كان جوادا كريما مؤثرا للخير كثير الصدقات معظما للعلم و أهله. و توفي في سنة خمس و تسعين و خمسمائة، و كانت خلافته تسع عشرة سنة و عاش تسعا و ثلاثين. و كان سمحا جوادا محبا للسنة، أمنت البلاد في زمنه، و أبطل مظالم كثيرة، و احتجب عن أكثر الناس و لم يكن يركب إلا مع مماليكه و لم يكن يدخل عليه غير الأمير قيماز [١] .
خلافة أبي العباس أحمد الناصر لدين اللّه
ثم قام بالأمر بعده، ابنه أبو العباس أحمد الناصر لدين اللّه بن المستضيء. بويع له بالخلافة في بغداد يوم وفاة أبيه، في أول ذي القعدة سنة خمس و تسعين و خمسمائة، و عمره ثلاث و عشرون سنة فبسط العدل و أمر باراقة الخمور و كسر الملاهي و إزالة المكوس و الضرائب. فعمرت البلاد، و كثرت الأرزاق، و قصد الناس بغداد، و تبركوا به. توفي سنة اثنتين و عشرين و ستمائة، و هو ابن خمسين سنة و ذلك في سلخ شهر رمضان، و حمل على أعناق الرجال إلى البدرية و دفن بها رحمة اللّه تعالى عليه.
و كانت خلافته سبعا و عشرين سنة، و كان أبيض تركي الوجه، أقنى الانف مليحا خفيف العارضين، أشقر اللحية رقيق المحاسن، فيه شهامة و إقدام و له عقل و كان فيه دهاء و فطنة، و تيقظ و نهضة بأعباء الخلافة. و كان في أكثر الليل يشق الدروب و الأسواق. و كان الناس يتهيبون
[١] هو أبو منصور قايماز بن عبد اللّه الزيني، لقبه مجاهد الدين الخادم، و هو من أهل سجستان، و كان كثير الخير و الصلاح مات سنة ٥٩٥ هـ-.