حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٤ - الأسد
عليه السباع، فجعلت السباع تلحسه و تبصبص إليه، فأتاه ملك فقال: يا دانيال فقال: من أنت؟فقال: أنا رسول ربك أرسلني إليك بطعام. فقال دانيال: الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره. ا هـ.
و روى ابن أبي الدنيا أن بختنصر ضرّى أسدين، و ألقاهما في جب، و أمر بدانيال فألقي عليهما، فمكث ما شاء اللّه، ثم إنه اشتهى الطعام و الشراب، فأوحى اللّه تعالى إلى أرمياء، و هو بالشأم، أن يذهب إلى دانيال بطعام و شراب، و هو بأرض العراق، فذهب به إليه، حتى وقف على رأس الجب، و قال: دانيال دانيال، فقال: من هذا؟فقال: إرميا فقال: ما جاء بك؟قال:
أرسلني إليك ربك فقال دانيال: الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره، و الحمد للّه الذي لا يخيب من رجاه، و الحمد للّه الذي من وثق به لا يكله إلى سواه، و الحمد للّه الذي يجزي بالإحسان إحسانا، و الحمد للّه الذي يجزي بالصبر نجاة و غفرانا، و الحمد للّه الذي يكشف ضرنا بعد كربنا، و الحمد للّه الذي هو ثقتنا حين يسوء ظننا بأعمالنا و الحمد للّه الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل منا.
ثم روى ابن أبي الدنيا من وجه آخر أنّ الملك الذي كان دانيال في سلطانه، جاءه المنجمون و أصحاب العلم، فقالوا له: إنه يولد في ليلة كذا و كذا غلام يفسد ملكك، فأمر بقتل كل من يولد في تلك الليلة. فلما ولد دانيال ألقته أمه في أجمة أسد و لبوة، فبات الأسد و لبوته يلحسانه، فنجاه اللّه تعالى بذلك حتى بلغ ما بلغ، و كان من أمره ما قدره العزيز العليم.
ثم روى بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه أنه قال: رأيت في يد أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه خاتما نقش فصّه أسدان، بينهما رجل، و هما يلحسان ذلك الرجل، فقال أبو بردة: هذا خاتم دانيال، أخذه أبو موسى حين وجده و دفنه فسأل أبو موسى علماء تلك البلدة عن ذلك، فقالوا: إن دانيال نقش صورته و صورة الأسدين، و هما يلحسانه، في فص خاتمه كما ترى لئلا ينسى نعمة اللّه عليه في ذلك. ا هـ. فلما ابتلي دانيال عليه السلام بالسباع، أوّلا و آخرا، جعل اللّه تعالى الاستعاذة به في ذلك تمنع شر السباع التي لا تستطاع.
و في المجالسة للدينوري، عن معاذ بن رفاعة، قال: مر يحيى بن زكريا عليهما السلام بقبر دانيال النبي عليه السلام فسمع صوتا من القبر يقول: سبحان من تعزز بالقدرة، و قهر العباد بالموت، فمضى فإذا هو بصوت من السماء أنا الذي تعززت بالقدرة، و قهرت العباد بالموت، من قالهن استغفرت له السموات السبع، و الأرضون السبع، و من فيهن. و كان دانيال عليه السلام، قد أتاه اللّه تعالى النبوة و الحكمة، و كان في أيام بختنصر. قال أهل التاريخ: إن بختنصر أسر دانيال مع من أسر من بني إسرائيل، و حبسهم ثم رأى بختنصر رؤيا أفزعته و عجز الناس عن تعبيرها ففسرها دانيال فأعجبه و أكرمه، قالوا: و قبره بنهر السوس [١] و وجده أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه فأخرجه و كفنه و صلّى، ثم قبره في نهر السوس و أجرى عليه الماء.
و في المجالسة أيضا، قال عبد الجبار بن كليب: كنا مع إبراهيم بن أدهم في سفر فعرض لنا
[١] السّوس: بلدة في خوزستان فيها قبر دانيال عليه الصلاة و السلام.