العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٣ - اختلاف الشعراء في المعنى الواحد
كيما أقول: فراق لا لقاء له # و تضمر النّفس يأسا ثم تسلاها
و هذه المذاهب كلها خارجة في معناها، جارية في مجراها.
و قال عبد اللّه بن جندب:
ألا يا عباد اللّه، هذا أخوكم # قتيلا فهل منكم له اليوم واتر
خذوا بدمي إن متّ كلّ خريدة # مريضة جفن العين و الطّرف ساهر [١]
و قال صريع الغواني في ضد هذا:
أديرا عليّ الرّاح لا تشربا قبلي # و لا تطلبا من عند قاتلتي ذحلي [٢]
و قول عبد اللّه بن جندب أحسن في هذا المعنى، لأنه إنما أراد أن يدل على موضع ثأره و اسم قاتله، و لم يرد الطلب بالثأر، و لأنه لا ثأر له.
و قد قال عبد اللّه بن عباس، و نظر إلى رجل مدنف [٣] عشقا: هذا قتيل الحب.
لا عقل و لا قود [٤] .
و قال الفرزدق و أراد مذهب ابن جندب فلم تؤاته رقة الطبع، فخرج إلى جفاء القول و قبحه فقال:
يا أخت ناجية بن سامة إنني # أخشى عليك بنيّ إن طلبوا دمي
لن يتركوك و قد قتلت أباهم # و لو ارتقيت إلى السماء بسلّم
و قال ابن أخت تأبط شرا يرثي خاله و قتلته هذيل:
شامس في القرّ حتى إذا ما # ذكت الشّعرى فبرد و ظلّ [٥]
ظاعن بالحزم حتى إذا ما # حلّ حلّ الحزم حيث يحلّ
[١] الخريدة: اللؤلؤة لم تثقب
[٢] الذّحل: الثأر و الحقد.
[٣] المدنف: الذي اشتد مرضه.
[٤] القود: القصاص.
[٥] شامس: ذو شمس.