البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٢١ - القول في الجبل
أخنى على عاد و أهلك تبّعا* * * وسطا بقدرته على النعمان
و أزال ملك الفرس بعد ثبوته* * * و هوى بكسراها أنوشروان
آثارهم تنبيك عن أخبارهم* * * نطقا و ليس مغيّبا كعيان
هل أسمعت أذناك مثل حديثهم* * * أو عاينت عيناك كالإيوان؟
قصر يكاد يردّ حسن بنائه* * * عند التأمل أعين العميان
تعلو له شرف كأن شخوصها* * * بيض الحمائم في ذى الأغصان
حفّت به كحفوف و قد أحدقوا* * * بحريم بيت اللّه ذي الأركان
و كأنها في وسط كل دجنّة* * * نار تشب لعابد الرهبان
أو فتية شربوا فأثر فيهم* * * فعل الشراب مخيلة النشوان
و ضعوا الأكفّ على الحضور و رفّعوا* * * فوق الرءوس أكلّة المرجان
مصطفة كبنات نعش في ذرى* * * عالي السموك موثّق البنيان
الفت مجاورة السموك سموكه* * * و ترفعت عن يذبل و أبان
فكأنما بين السماك و بينه* * * شر فما ينيان ينتحيان
صور من الآساد في جنباته* * * ما ان لها اجم سوى الجدران
أسد على فرس الرجال قديمة* * * لو انها كانت من الحيوان
و معسكران لكل حزب منهما* * * رجل أمام مواقف الفرسان
جيشان لو وقع التناجز منهما* * * لم يبق من جمعيهما رجلان
لولا وقوع اليأس من حركاتهم* * * لظننت أنهما سيقتتلان
لبسوا من الألوان أصفر فاقعا* * * فأتاه ناصعه بأحمرقان
و مورّد في خضرة فكأنه* * * زهر تكنف حافتي بستان
[٩٦ أ] ثم رجع بنا القول في قرميسين و ذكر عجائبها.
قال أبو المنذر: طلسمات إيران شهر غير ظاهرة، و عند كل طلسم منها علامة إما صخرة و إمّا تمثال. و جميع ذلك من كل طلسم على أربعين ذراعا.