البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣١ - أبو العباس عيسى بن محمد بن عيسى المروزي
قدم إلى بغداد و حدث بها. و ذكر أبو سعيد أحمد بن محمد بن الأعرابي (٢٤٦- ٣٤٠ ه-) مؤلف طبقات النساك المعروف بشيخ الحرم أنه سمع منه ببغداد. كما سمع منه فيها عبد الباقي بن قانع (٢٦٥- ٣٥١ ه-) [١] أما حجر المطر الذي يوجد لدى الترك و يقول ابن الفقيه إنهم «إذا أرادوا المطر حرّكوا منه شيئا يسيرا فينشأ الغيم فيوافي المطر. و إن هم أرادوا الثلج و البرد، زادوا فيه فيوافي الثلج و البرد. و يقال إنهم إذا أومأوا إلى جهة من الجهات، مطرت تلك الجهة و أبردت» (١٧١ أ)، فأمره لا يخلو من طرافة في عالم الفولكلور الآسيوي. فقد قال أبو دلف (الرحلة ١٧٧ ب) إنه لدى الترك الكيماك.
و نقل البيروني عن كتاب النخب لجابر بن حيان (توفي عام ٢٠٠ ه-) أنه «حجر اليشب و هو حجر الغلبة تستعمله الترك ليغلبوا» [٢].
و يزيد الأمر وضوحا فيقول في الآثار الباقية: و هو يتحدث عن عدة ظواهر في الطبيعة: «و في الجبل الذي بأرض الترك، فإنه إذا اجتاز عليه الغنم شدّت أرجلها بالصوف لئلا تصطك حجارته فيعقبه المطر الغزير و قد يحمل منها الأتراك فيحتالون منها في دفع مضرة العدو إذا أحيط بهم فينسب من لا يعرف ذلك إلى السحر منهم» [٣].
و نظرا للروح العلمية التي لدى البيروني فقد طلب إلى أحد الأتراك الذين حملوا إليه شيئا من تلك الأحجار أن يجلب بها المطر. فرماها إلى السماء مع همهمة و صياح فلم ينزل شيء من المطر. و علّق على ذلك قائلا: «و أعجب من ذلك أن الحديث به يستفيض. و في طباع الخاصة فضلا عن العامة منطبع يلاحون فيه من غير تحقق» [٤]
[١] تاريخ بغداد ١١: ١٧٠- ١٧١
[٢] الصيدنة ٦٣٨. و الجماهر ٢١٩ تفصيل آخر عن النخب أيضا و حدد مكانه بأنه في مفازة وراء وادي الخرلخ أسود شرب قليل الحمرة».
[٣] الآثار الباقية ٢٤٦.
[٤] الجماهر ٢١٩.