البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٦٧ - القول في واسط
متصلة بين قزوين و واسط. و كانت قزوين ثغراً في ذلك الوقت.
و أنشد لحميد الأرقط في واسط يهجوها [١].
الله أسقاك من الفرات* * * النيل ينقضّ من الصراة
و أحدث يعلو المسنّيات* * * نضرب غرسه بواسقات
سيق إلى المدينة مسفات* * * داينه الريف من الغداة
بعيدة الأهل من الآفات* * * طمت عليّ بقصص البغاة
يهدى إليها الرزق من شتات* * * من البحور و من الفلاة
و قال حمدان بن السخت الجرجاني: حضرت الحسين بن عمر الرستمي [٢] و كان من أكابر قواد المأمون و قد سئل الموبذ بخراسان و نحن في دار ذي الرياستين عن النوروز و المهرجان و كيف جعلا عيدا و كيف سميا، فقال الموبذ: نعم أنبيك عنهما. إن واسط كانت تجري على سننها في ناحية بطن جوخى، فانبثقت في أيام بهرام جور و زالت عن مجراها إلى المذار، و صارت تجري إلى جانب واسط منصبّة. فغرقت القرى و العمارات التي كانت موضع البطائح و كانت متصلة بالبادية- و لم تكن البصرة و لا ما حولها إلّا الأبلّة فإنها من بناء ذي القرنين، و كان موضع البصرة قرى عادية مخسوف بها لا ينزلها أحد و لا يجري بها نهر إلّا دجلة الأبلّة- فأصاب أهل القرى و المدن التي كانت في موضع البطائح- و هم بشر كثير- و باء فخرجوا هاربين على وجوههم و تبعهم أهاليهم بالأغذية و الصلاحات، فأصابوهم موتى، فرجعوا [٢٤ أ] فلما كان في أول يوم من فروردين ماه من شهور الفرس أمطر اللّه عزّ و جلّ عليهم مطرا فأحياهم فرجعوا إلى أهاليهم. فقال ملك ذلك الزمان: هذا نوروز، و معناه يوم جديد. فسمي به. و قال الملك: هذا يوم مبارك فإن جاء اللّه فيه بمطر و إلّا فليصب بعضكم الماء على بعض و تتبركوا به. و صيروه عيدا، فبلغ المأمون هذا القول فقال إنه لموجود في كتاب اللّه عزّ و جلّ بقوله
[١] أوردنا الأبيات كما هي و لم نهتد لتصحيح المصحف منها.
[٢] انظر عن الرستمي: الطبري ٨: ٣٧٥، ٣٩٢، ٤٣٢، ٤٣٣.