البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٦٢ - القول في واسط
عبد الملك. و لما فرغ كتب إلى عبد الملك: إني اتخذت مدينة في كرش الأرض بين الجبل و المصرين و سميتها واسط، فلذلك سمي أهل واسط الكرشين.
و قال الأصمعي: وجه الحجاج الأطباء ليرتادوا له موضعا. فذهبوا يطلبون ما بين عين التمر إلى البحر و جوار العراق. و رجعوا إليه و قالوا: ما أصبنا مكانا أوفق من موضعك هذا في خفوف الريح و أنف البرية.
و كان الحجاج قبل اتخاذه واسط أراد نزول الصين من كسكر و حفر بها نهر الصين و جمع له الفعلة ثم بدا له، فعمر واسط و نزلها و احتفر النيل و الزابي و سماه زابيا لأخذه من الزابي القديم. و أحيا ما على هذين النهرين من الأرضين، و أحدث المدينة التي تعرف بالنيل و مصّرها، و عمد إلى ضياع كان عبد اللّه بن دراج مولى معاوية بن أبي سفيان استخرجها لنفسه أيام ولايته على خراج الكوفة مع المغيرة بن شعبة من موات مرفوض من مغايض و آجام، فضرب عليها المسنيات ثم قلع قصبها و دخلها فحازه الحجاج لعبد الملك بن مروان.
و قال الوضاح بن عطاء: لقد رأيت المقصورة بواسط و إنه ليغشاها أربعون رجلا شريفا من آل أسلم بن زرعة الكلابي.
و حدث علي بن حرب الموصلي عن أبي البختري وهب بن عمرو بن كعب بن الحارث الحارثي قال سمعت خالي يحيى بن الموفق يحدث عن مسعدة بن صدقة العبدي قال حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن عن سماك بن حرب قال: استعملني الحجاج بن يوسف على ناحية بادوريا. فبينا أنا يوما على شاطئ دجلة و معي صاحب لي إذا أنا برجل على فرس من الجانب الآخر، فصاح باسمي و اسم أبي. فقلت: ما تشاء [٢١ ب]؟ فقال الويل لأهل مدينة تبنى هاهنا. ليقتلن فيها ظلما سبعون [ألفا] [١]. كرر ذلك ثلاث مرات ثم أقحم فرسه في دجلة حتى غاب في الماء. فلم أره. فلما كان قابل ساقني القضاء إلى ذلك الموضع فإذا أنا برجل على فرس، فصاح كما صاح في المرة الأولى، و قال كما قال و زاد: سيقتل
[١] تكملة من ياقوت (واسط).