البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٢٦ - ما جاء في ذمّ الكوفة
طائفة من تلك العيون و بقي بعضها في أيدي الأعاجم. ثم لمّا قدم المسلمون الحيرة و هربت الأعاجم بعد أن طمّت عامة ما كان في أيديها منها و بقي الذي في أيدي العرب. فأسلموا عليه، و صار ما عمروه من الأرض [٤ ب] عشرا. و لما انقضى أمر القادسية و المدائن دفع ما جلا عنه الأعاجم من أرض تلك العيون إلى المسلمين و أقطعوه، فصارت عشرية أيضا.
و كان مجرى عيون الطف و أرضها مجرى أعراض المدينة و قرى نجد.
و كانت صدقتها على عمال المدينة. فلما ولي إسحاق بن إبراهيم بن مصعب السواد للمتوكل ضمها إلى ما في يده. فتولى عمالة عشرها و صيرها سوادية. فهي على ذلك إلى اليوم. و قد استخرجت فيها اليوم عيون إسلامية تجري ما عمرتها من الأرضين هذا المجرى.
و سألت بعد المشايخ عن عين جمل لم سميت بهذا الاسم؟ فذكر أن جملا مات عندها فنسبت العين إليه.
و ذكر بعض أهل واسط أن المستخرج لهذه العين يسمى جملا. قال:
و سميت عين الصيد لأن السمك كان كثيرا جدا فيها، فيصطاد فسميت بهذا الاسم.
و كانت عين الرحمة مما طمّتها و غوّرتها الأعاجم. فيقال إن رجلا من أهل كرمان اجتاز بها و هو يريد الحج. فنظر إليها- و كان بصيرا باستنباط المياه- فلما قضى حجه و رجع، أتى عيسى بن موسى فدلّه عليها و قال أنا أستنبطها لك. فكاتب السلطانيّ في أن يقطعه إياها و أرضها، ففعل. و استخرجها له الكرماني فاعتمل ما عليها من الأرض و غرس النخل الذي في طريق العذيب. و على فراسخ من هيت عيون تدعى الغرق تجري لهذا المجرى و أعشارها إلى صاحب هيت
.