البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٥ - القول في اليمن
وكّلهم سليمان بحفظ شياطين محبّسين في هذه الناحية من الجنّ و من عجائبهم العدار و هو شيطان يتعرّض للنساء و الرجال منهم، و له أير كالقرن صلابة فيجامعه في دبره فيموت من ساعته، و في المثل: ألوط من عدار و باليمن قرية و بار و هي مسكن الجنّ، و هي أخصب بلاد اللّه و أنزهها، لا يقدر أحد على الدنو منها من الأنس، و قال أبو المنذر: و بار ما بين نجران و حضرموت، و زعمت العرب أن اللّه حين أهلك عادا و ثمودا أن الجنّ سكنت في منازل و بار و حمتها من كلّ من أرادها، و أنها أخصب بلاد اللّه، و أكثرها شجرا، و أطيبها تمرا و نخلا و عنبا و موزا، فإن دنا اليوم من تلك البلاد إنسان متعمّدا أو غالطا حثوا في وجهه التراب، فإن أبي إلّا الدخول خبّلوه، و ربّما قتلوه، و زعموا أن الغالب على تلك البلاد الجنّ و الإبل الحوشيّة- و الحوش من الإبل عندهم التي قد ضرب فيها فحول إبل الجنّ و هي من نسل إبل الجنّ- و الهنديّة، و المهريّة، و العسجديّة، و العمانيّة، هذه كلّها قد ضرب فيها الحوش قال ذو الرّمّة:
جرت رذايا من بلاد الحوش
قال بعضهم: قدمنا البحرين فلحقنا أعرابيّ على ناقة له صغيرة قد أكل الجرب جنبها و معنا إبل لم ير الناس مثلها فقلنا: يا أعرابيّ أ تبيع ناقتك ببعض هذه الإبل؟ قال: و اللّه لو أعطيتموني بها جميع إبلكم كلّها ما بعتكم. قلنا: فلك مائة دينار، فأبى، فقلنا: ألف دينار، فأبى، و نحن في كلّ ذلك نهزأ به فقال: لو ملأتم جلدها ذهبا ما بعتكم. قلنا: فأرنا من سيرها شيئا. قال: نعم، فسرنا فإذا نحن بحمير و حش قد عنّت فقال: أي الحمير تريدون أعرضه لكم؟ فقلنا: نريد عير كذا؟ فغمزها ثم زجرها فمرّت ما يرى منها شيء حتى لحقت الحمير ثم تناول قوسه فرمى فلم يخط الحمار، فلم يزل يرشقه حتى صرعه و لحقناه و قد ذبحه، فلمّا رأينا ذلك ساومناه بجدّ فقال: ليس عندي من نسلها إلّا ابن لها و ابنة و لا و اللّه لا أبيعها أبدا بشيء.
و بأرض و بار النّسناس [١] و يقال: إن لهم نصف رأس و عين واحدة و يصادون
[١] في أخبار الزمان ٣٨ (النسناس و هو كمثل نصف الإنسان بيد واحدة و رجل واحدة و يثب