البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٤ - القول في اليمن
أخرى تسمّى الهام، و جبل يقال له قساس، فيعمل بعضه باليمن، و يحمل بعضه إلى البصرة،
و حدث يزيد بن هارون [١] عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): قال لي جبرئيل: يا محمّد تختّم بالعقيق، فقلت: و ما العقيق؟
قال: جبل باليمن يشهد للّه بالتوحيد، ولي بالرسالة، و لك بالنبوّة، و لعليّ بالوصيّة، و لذريّته بالإمامة، و لشيعتهم بالجنّة،
و بها معدن الجزع و هو أنواع، و جميع هذه الأنواع يؤتى بها من معدن العقيق، و أجود هذه الأنواع البقرانيّ و أثمنها، و منه: العروانيّ، و الفارسيّ و الحبشيّ و المعسّل، و المعرق، و قال الأصمعيّ: أربعة أشياء قد ملأت الدنيا لا تكون إلّا باليمن: الورس، و الكندر، و الخطر، و العصب، فأما المعرق من الجزع فإنه يتّخذ منه الأواني لكبره و عظمه، و لهم الحلل اليمانية و الثياب السّعديّة و العدنيّة و الشبّ اليماني و هو ماء ينبع من قلّة جبل فيسيل على جانبه قبل أن يصل إلى الأرض فيجمد، فيصير هذا الشبّ اليماني الأبيض، و لهم الورس و هو شيء يسقط على الشجر كالترنجبين، و لهم البنك و يقال إنه من خشب أم غيلان، و من أبنيتها القشيب الذي يقال له:
أقفر من أهله القشيب و عن مكحول قال: أربعة مدن من مدن الجنّة: مكّة، و المدينة، و إيلياء، و دمشق، و أربعة من مدن النار: أنطاكية، و الطّوانة، و قسطنطينيّة، و صنعاء. و بها سدّ أسعد الملك و هو سدّ بين جبلين، بحجارة مربّعة منقّشة بين الحجرين عمود من حديد من الأسفل إلى الأعلى، و قد رصّص ما بين الجبلين مقدار ميلين، و سمكه ثلاثمائة ذراع، تنصبّ إليه أودية و أنهار فيرتفع الماء حتى يسقوا مزارعهم و حدائقهم، و هو أعجب سدّ في الأرض، مكتوب عليه بالمسند أشياء كثيرة. و من عجائب اليمن القردة و هي بها كثيرة جدّا، و فيهم قرد عظيم، في عنقه لوح يقال إنه عهد من سليمان بن داود صلّى اللّه عليه و على سيدنا محمد، و يقال: إن هذه القردة
[١] حافظ معروف من حفاظ الحديث توفي عام ٢٠٦ ه. انظر ترجمته في العبر ١: ٢٧٤ و جامع الرواة للأردبيلي ٢: ٣٥٤. و تذكرة الحفاظ ١: ٣١٧.