البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٤٦
بالعهد إذا عاهدوا منهم دون جاره أو من يعرفه من غير بلده، إلّا أن الزنى عندهم غير مستنكر. و مدينتهم كثيرة [١٧٣ أ] الخير غزيرة المياه و البساتين و لهم ضروب من الفاكهة عجيبة لا تعرف في بلد الإسلام.
و منهم مدينة يقال لها كيساه [١] تقرب من بلد الخزر فأهلها يعزون على الخزر، و هم من شر خلق اللّه، إذا دخل الغريب مدينتهم نكحوه. و إذا وجدوا رجلا مع غلام جعلوا الغلام له أبدا. و في بلدهم ضرب من الحيوان يأكل الناس يكون في قدر الكلب إلّا أنه شديد الضراوة على الناس قلّ من يفلت منه إذا نظر إليه سريع الخطو يسبق الخيل المضمرة. و لهم نبيذ أبيض طيب الرائحة و الطعم.
يأكلون الميتة و الدم مثل السباع. قليلة رحمتهم، لئام الظفر قباح الوجوه قصار الأجسام.
و من مدنهم مدينة يقال لها داني [٢] رجالها طوال و نساؤها قصار و مدينتهم
[١] ذكرها ابن سعيد (ص ١٩٦) على أنها تقع غربي مدينة اذكشية التي ذكرت أعلاه و قال: «مدينة الكسا: و هم جنس من الترك تنصروا و تمدنوا و موضوعها على البحر.
و يبدو أن كلام المؤرخ المتأخر بدر الدين العيني (٧٦٢- ٨٥٥ ه): «و من طائفة الترك:
الجراكسة. و أصلهم أربع قبائل و هم: جركس- و يقال لهم سركس-، و أركس، و الآص، و كسا». (السيف المهند ص ٢٦) حيث أن أركس- و ربما هي مصحفة من قبل الناسخ عن (ادكس) أو (اذكش)- و كسا، يعني المدينتين أعلاه.
[٢] إن تحديد موقع هذه المدينة بكونها بين الخزر و الروم يجعلنا نرجح أنها من مدن البجناكية.
قال الاصطخري في مسالك الممالك ص ١٠ «و قد انقطع طائفة من الأتراك عن بلادهم فصاروا بين الخزر و الروم يقال لهم البجناكية و ليس موضعهم بدار لهم على قديم الأيام و إنما انتابوها فغلبوا عليها».
و قال المروزي في طبائع الحيوان (٢٠- ٢١) «و البجناكية قوم سيارة يتبعون مواقع القطر و الكلأ. و طول أرض بجناك مسيرة ثلاثين يوما في ثلاثين يوما. قد أحاط بهم من كل جهة أمم كثيرة. ففي ناحية الشمال منهم: بلاد خفجاق، و في ناحية الجنوب في المغرب: بلاد الخزر.
و من ناحية المشرق: بلاد الغزّية. و من ناحية الجنوب: بلاد الصقالبة. و هذه الأمم يغزون البجناكية و البجناكية تغزوهم».
و ينطبق الكلام الذي قاله المروزي مع ما هو موجود لدى گرديزي ص ٥٧٩ إلّا أن هذا قال: