البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٤٥
و من مدنهم مدينة يقال لها جريسم [١] أكثر غارة أهلها على المدينة التي يقال لها سور، و إذا أسروا من أهلها إنسانا قطعوه و طبخوه و أكلوه و هم همج لا يكاد بعضهم يفقه قولا و لا يعرف شيئا. و إذا خلا القوي منهم بالضعيف نكحه و لهم أيضا بأس شديد.
و من مدنهم أيضا مدينة يقال لها اغرس [٢] أهلها قد خالفوا جميع الأتراك باعتدال الطبع و سلامة الناحية. يأكلون لحم أكثر الحيوان بعد الذبح و يعبدون أوثانا لهم. و فيهم علماء بمذهبهم، و لا يرون الزنى و يجتنبون الفواحش، و لهم بيت عبادة مفرط الطول و العرض و الارتفاع يزعمون أنه نزل من السماء على هيئته التي هو عليها. و يقولون: إنما نعبد الأوثان لتقربنا إلى اللّه و تشفع لنا عنده لأنها بغير ذنوب. و لهم ملك منهم.
و من مدنهم مدينة يقال لها كرشيم [٣] يأكل أهلها كلما دبّ على وجه الأرض بغير تذكية و لهم إقدام و صولة. و هم عراة كالبهائم يلقى الرجل المرأة في الطريق فيجامعها و الناس ينظرون إليه. و هم أصحاب بيات و أكثر قتالهم بالنشاب المسموم و لا يعطون طاعة لأحد.
و من مدنهم مدينة يقال لها دكس [٤]، لأهلها بأس شديد و صبر على القتل.
و بعضهم شديد الحب لبعض و غنيهم يعود على فقيرهم. و لهم يسار ظاهر من المواشي و الخيل و غير ذلك. و منهم تجار يخرجون إلى بلد الإسلام. و لهم وفاء
[١] لم نهتد إليها فيما بين أيدينا من مصادر.
[٢] في حدود العالم ٧٨ «إغراج أرت: مكان لا يخلو من الثلج إطلاقا». و قد أوردها ضمن المدن التي هي في نواحي التغزغز. و هي إغراق لدى الكاشغري (١: ٢٧).
[٣] لم نهتد إليها.
[٤] هي مدينة اذكشية التي ذكرها ابن سعيد الذي قال ص ١٩٦ «يسكنها قوم من الاذكش و هم قوم من الترك تبصروا بالمجاورة».
قلت: الصواب: تنصّروا أي اعتنقوا النصرانية. و يبدو أنه خطأ طباعي. و عن اذكش انظر الكاشغري (١: ٨٩).