البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٤١ - القول في الترك
إليها فاستكنّوا فيها حتى ترتفع الشمس عنهم. و أما الوحش فإنها تلقط حصى هناك قد ألهمت معرفته، فتأخذ كل وحشية حصاة من ذلك الحصى بفيها و ترفع رأسها إلى السماء فتظلها عند ذاك غمامة تحجب بينها و بين الشمس.
قال: فقصد جدي تلك الناحية فوجد الأمر على ما بلغه. قال: فلما بدأت الشمس في الطلوع بادرت الوحوش إلى ذلك الحصى فجعلته في أفواهها [١٧٠ ب] و رفعت رؤوسها إلى السماء فأظلتها الغمائم. قال: فحمل هو و أصحابه عليها يكدونها، فلما أدركها اللغوب ألقت ذلك الحصى من أفواهها، فأمر أصحابه بلقطه ليعرفه. ففعلوا و جاءوا به فعرفه و تتبعه هو و أصحابه في تلك البرية فأخذوه و شالوه حيال الشمس فأظلهم الغمام و نجوا من وقع الشمس و حرها.
ثم جمعوا منه ما قدروا عليه و حملوه إلى بلادهم. فهم إذا سافروا و أرادوا المطر [حركوا منه شيئا يسيرا فينشأ الغيم فيوافي المطر] [١] و ان هم أرادوا الثلج و البرد زادوا فيه فيوافي الثلج و البرد.
و يقال إنهم إذا أومأوا إلى جهة من الجهات، مطرت تلك الجهة و أبردت.
فهذه قصتهم و ليس هذه من حيلتهم و لا قدرتهم و لكنها من قدرة اللّه تعالى.
قال أبو العباس: ثم وردت مدينة الشاش و اجتمع إليّ قوم من أهلها لهم افهام و معرفة و علم بأحوال الترك فسألتهم فقالوا عندنا من جملة الأمر ما عندك.
فأما التفسير الذي ذكر بالقيق فهو أعرف به إذ كان يخرج الحديث عن آبائه.
فقال: و لقيت هناك شيخا من الكتاب القدماء يقال له حبيب بن عيسى و كان قد اجتمع اخبار وقائع نوح بن أسد و حروبه مع الترك، و فهم أمور ذلك الصقع، فأخرج إليّ نسخة كتاب من عبد اللّه بن طاهر إلى نوح بن أسد، و في آخره [٢] نسخة كتاب المأمون إليه يأمره بالمسألة و البحث عما يتكلم به الترك في الاستمطار. قال
[١] تكملة من ياقوت (تركستان).
[٢] في الأصل: آخر.