البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٣٨ - القول في الترك
في مدينة واحدة على شط بحيرة هناك فميّزهم نحو عشرين ألف فارس بالسلاح التام. و ليس في جميع أجناس الترك أشدّ منهم، و انهم إذا اجتمعوا مع الخرلخية لحرب، كان منهم مائة رجل و من الخرلخية ألف رجل، و على هذا يخرجون في جميع حروبهم.
و ذكر أن هذه البحيرة شبيهة بالحوض المربع، و أن حولها جبالا شامخة فيها من جميع أصناف الشجر.
قال: و هناك رسم مدينة قديمة لم أجد في الأتراك من يعرف خبرها و لا من بناها و لا من كان أهلها و لا متى خربت، و انه نظر فيها إلى نهر يشقها لا يلحق غوره هناك. و رأيت فيه أنواعا من الحيوانات البحرية ما رأيت مثلها. و كذلك رأيت به طيورا لم أر في شيء من البلدان مثلها.
قال: و أهل النوشجان و غيرهم بها يقدمون منهم من المدن و القرى يطوفون بها في سنة مرة واحدة في أيام الربيع و يجعلون ذلك عيدا [١].
قال: و يدخلها الماء من ناحية التبت من مائة و خمسين نهرا كبارا و صغارا.
و كذلك من ناحية التغزغز و الكيماك. و ذكر أنه وجد ملك التغزغز حين [ذهب] [٢] إليه معسكرا بالقرب من مدينته و انه حزر جيشه الذي حول سرادقه دون غيرهم فكانوا نحو من اثني عشر ألف رجل. قال: و بعد هؤلاء سبعة عشر قائدا مع كل قائد ثلاثة آلاف. قال: و بين القائد و القائد مصالح من خيام. و القواد و من معهم من المصالح بأجمعهم محيطون بالعسكر، و لهم في إحاطتهم فرجة يكون مقدارها أربعة أبواب إلى ناحية العسكر. و جميع دواب الملك و دواب الجند ترعى فيما بين سرادق الملك و مواضع القوّاد لا تتخلص منها دابة إلى خارج العسكر.
و سألناه عن طريق كيماك من طراز فذكر أن الطريق مسيرة طراز إلى قريتين في موضع يقال له كواكب عامرتين اهلينيتين و مسافتهما من طراز سبعة فراسخ.
[١] في الأصل: عمدا.
[٢] تكملة يقتضيها السياق.