البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٧٩ - القول في طبرستان
أيام الربيع، فإذا ظهر تبعه جنس من العصافير موشّاة الريش، فيخدمه كل يوم. واحد منها نهاره أجمع، يجيئه بالغذاء و يزقّه به. فإذا كان في آخر النهار وثب على ذلك العصفور [١] فأكله. حتى إذا أصبح و صاح، جاءه آخر من تلك العصافير فكان معه على ما ذكرنا، فإذا أمسى أكله. فلا يزال على هذا مدة أيام الربيع. فإذا زال الربيع، فقد هو و سائر أشكاله، و كذلك أيضا ذلك الجنس من العصافير فلا يرى شيء من الجميع إلى قابل في ذلك الوقت. و هو طائر في قدر الفاختة و ذنبه مثل ذنب الببغاء و في منسره تعقيف.
و قد يفعل هذا البوم أيضا في الجمال فإنهن يتعلقن بغصن من أغصان الشجر ثم يصوّتن [١٥٣ ب] صوتا تعرفه العصافير- و في طبع العصافير معاداة البوم- فإذا سمعن ذلك الصوت اجتمعن و لا يزلن يرفرفرن على البوم، فكلما أمكنه شيء منهن وثب فأخذ و هن لا يبرحن من الترفرف عليه حتى يأخذ منهن ما يريد. فإذا اكتفى طار.
قال: و وجه المنصور خالد بن برمك إلى طبرستان لمحاربة الاصبهبذ و المصمغان. و كانت الأكاسرة أيام هربهم من العراق إلى مرو و قتل يزدجرد، أودعوا جبل طبرستان نفيس أموالهم لصعوبته و شدّة مسلكه و صيروا ذلك في القلاع. فلما وافى خالد بن برمك الجبل و ملك قلاعه، وجد فيها من الجواهر و التيجان و المناطق و السيوف المكلّلة بالدر و الياقوت و الزمرّد ما لا قيمة له، و ظفر من ذلك أهل البلد شيء كثير، فعظم ذلك و كبر خالد في نفوسهم، لأنه فتح هذا الفتح الجليل ما كانوا يصورونه على تراسهم و يصورون المجانيق التي كان يرميهم بها.
فأمّا الاصبهبذ لما دام الحصار عليه شرب السم و سقاه جميع حرمه فمات و ماتوا.
و أما المصمغان فخرج و معه نساؤه و سائر حرمه إلى خالد و جلس و أجلسهم
[١] في الأصل: وثب عليه العصفور. و التصحيح من ياقوت.