البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٩١ - ذكر حب الأوطان
بأهلي أهل الأبرقين و جيرة* * * سأهجرهم لا عن قلى فأطيل
ألا هل إلى سرح ألفت ظلاله* * * و تكليم أهل الأبرقين سبيل؟
و قال الفضل بن إسحاق [١]: لقيت أعرابيا فقلت: ممن الرجل؟ فقال: من بني أسد. قال: فمن أين أقبلت؟ قال: من هذه البادية. قلت: فأين مسكنك؟
قال: مساقط الحمى، حمى ضرية بأرض [لعمر اللّه] ما نريد بها بدلا، و لا عنها حولا. قد نفحتها العدوات و حفتها الفلوات. فلا يملولح ترابها و لا يمعر جنابها.
ليس لها أذى و لا قذى [و لا عك و لا موم] و لا حمّى. فنحن فيها بأرفه عيش و أوسعه. قلت: و ما طعامكم؟ قال: بخ بخ. عيشنا و اللّه عيش تعلل جاذبه (؟) و طعامنا أطيب طعام و أهنأه و امرأة: الفت و الهبيد و الفطس و الصلب و العنكف [و الظهر] و العلهز و الذآنين [و الطراثيث] و العراجين و الحسلة و الضباب. و ربما أكلنا القد و اشتوينا الجلد. فما نرى أن أحدا أخصب منا. فالحمد للّه على ما بسط من الرزق و رزق من حسن الدعة. أو ما سمعت بقول قائلنا و قد كان عالما بلذائذ العيش و طيبه:
إذا ما أصبنا كلّ يوم مذيقة* * * و خمس تميرات صغار كوانز
فنحن ملوك الناس شرقا و مغربا* * * و نحن أسود الناس عند الهزاهز
و كم متمنّ عيشة لا ينالها* * * و لو ناله أضحى به جدّ فائز
[١٢٢ ب] الفث: نبات أسود. و العنكث: نبت. و الذآنين. و الحسل: ولد الضب.
و قال بعضهم: من امارات العاقل ألفه لإخوانه و حنينه إلى أوطانه.
[١] في ياقوت (ضرية): (و حدث أبو الفتح بن جني في كتاب النوادر الممتعة: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن القاسم المالكي قراءة عليه قال: أنبأنا أبو بكر بن دريد، أنبأنا أبو عثمان المازني و أبو حاتم السجستاني قالا: حدثنا الأصمعي عن المفضل بن إسحاق أو قال بعض المشيخة، قال: لقيت أعرابيا ...).