البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٩٠ - ذكر حب الأوطان
أ لمحة برق أم شبا النار شبّها* * * مقالون لم يستصحبوا بالقبائل
و ما نفحة من خالص المسك علّيت* * * بأطيب من أرواح تلك المنازل
إذا ما خزاماها جرى في فروعها* * * بمذعورة (؟) أو بلّة بالأصائل
و قال آخر:
خليليّ قوما و اشرفا القصر فانظرا* * * بأعيننا هل تؤنسان لنا نجدا؟
و إنّي لأخشى إن علوناه علوة* * * و نشرف بأن نزداد و يحكما وجدا
و قال آخر:
ألا أيها الركب المحثّون هل لكم* * * بأهل العقيق و المنازل من علم؟
فقالوا: نعم، تلك الطلول كعهدها* * * تلوح. و ما يغني سؤالك عن علم
فقلت: بلى، إن الفؤاد يهيجه* * * تذكّر أوطان الأحبّة و الحرم
و شكا قوم من أهل خضرة [١]- و هي على ثلاث مراحل من المدينة. و كان اسمها عقرة فسماها النبي خضرة- إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، و باء أرضهم فقالوا: لو تركتموها. فقالوا: معاشنا و معاش آبائنا و وطننا. فسأل عمر رضي اللّه عنه الحارث بن كلدة. فقال الحارث: البلاد الوبيّة ذات الأدغال و البعوض عش الأوباء. و لكن ليخرج أهلها منها إلى ما يقاربهم من الأرض [١٢٢ أ] العذية إلى تربيع النجم و ليأكلوا البصل و الكراث و يباكروا السمن العربي فيشربوه و ليشمّوا الطيب و لا يمشون حفاة. و لا ينامون بالنهار. فإني أرجو أن يسلموا. قال: فأمرهم عمر بذلك و أنشد:
أقول و فوق البحر تحتي سفينة* * * تميل على الأعطاف كلّ مميل
ألا أيّها الركب الذين دليلهم* * * سهيل اليماني دون كلّ دليل
ألمّوا بأهل الأبرقين فسلّموا* * * و ذاك لأهل الأبرقين قليل
[١] في ياقوت حضوة (انظر هذه المادة).