البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٢٥ - القول في الجبل
تجارينا ذكر شبديز فوصلنا إلى هذا الفصل: ما يكون أن تكون حجرة واحدة احتفر فيها هذه الألوان في المواضع التي احتيج إليها. و لكنه لمّا فرغ من الصورة صبغها بما احتاج إليه من الأصباغ. ثم دهنها بعد ذلك بدهن كان يقف عليه. يوهم أن ذلك الألوان خلقة في الحجر غير معالجة بشيء من الأشياء.
قال: و أنشدني أبو محمد العبدي الهمذاني لنفسه
من ناظر معتبر أبصرت* * * مقلته صورة شبديز
تأمّل الدنيا و آثارها* * * في ملك الدنيا أبرويز
يوقن أنّ الدهر لا يأتلي* * * يلحق موجودا بمهزوز
أبعد كسرى اعتاض عن ملكه* * * بخطّ رسم ثمّ مرموز
يغبط ذو ملك على عيشة* * * رنق يعانيها بتوفيز
خلّ عن الدنيا فلا طائل* * * فيها لذي لب و تمييز
نعمى و بؤسى أعقبت هذه* * * تيك، فذو العزّ كمغروز
و أنشدني الحسين بن أبي سرح لأبي عمران الكسروي:
و هم نقروا شبديز في الصخر عبرة* * * و راكبه برويز كالبدر طالع
عليه بهاء الملك و الوفد عكّف* * * يخال به فجر من الأفق ساطع
تلاحظه شيرين و اللحظ فاتن* * * و تعطو بكفّ حسّنتها الأشاجع
يدوم على كرّ الجديدين شخصه* * * و يلفى قويم الجسم و اللون ناصع
و قال آخر:
شبديز منحوت صخر بعد بهجته* * * للناظرين فلا جري و لا خبب
[٩٧ ب]
عليه برويز مثل البدر منتصبا* * * للناظرين فلا يجدي و لا يهب
و ربما فاض للعافين من يده* * * سحائب و دقها المرجان و الذهب