البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٨٢ - القول في السواد و صفته و أعلام حدوده و كوره و طساسيجه و سبب مساحة الأرض و تقدير خراجه و طوله و عرضه
الشجر، و إذا امرأة واقفة على تنور تخبز و معها صبي لها كلما غفلت عنه مضى إلى شجرة رمان مثمر ليتناول من رمانها و هي تمنعه من [٧٩ ب] ذلك و لا تتركه يأخذ شيئا منه. فلم تزل كذلك حتى فرغت من خبزها و جميع ما هي و الصبي فيه بمشهد من الملك. فلما لحقه أصحابه و وزراؤه قصّ [١] عليهم ما رأى من المرأة و الصبي و وجّه إليها من سألها عن السبب الذي لأجله منعت ولدها أن يتناول شيئا من الرمان. فقالت: إن للملك فيه حصة و لم يأتنا المستأدون [٢] بعد لقبضها و هي أمانة في أعناقنا لا يجوز أن نخونها و لا نتناول من جميع ما تحت أيدينا شيئا حتى يأخذ الملك حقه. فلما سمع قباد قولها أدركته الرقة عليها و على الرعية و قال لوزرائه:
إن الرعية في شدة شديدة و سوء حال بما في أيديهم من غلاتهم لأنهم ممنوعون من الانتفاع بشيء من ذلك حتى يرد عليهم من يأخذ حقنا منهم. فهل عندكم حيلة نفرّج بها عنهم ما هم فيه؟ فقال بعض وزرائه: نعم. يأمر الملك بالمساحة عليهم و يلزم كل جريب من كل صنف بقدر ما يخص الملك من الغلة ليؤدوا ذلك إليه، و يطلق أيديهم في غلاتهم. و يكون ذلك على قرب مخارج المير و بعدها من الممتارين. فأمر قباد بمساحة السواد و الزم الرعية الخراج بعد حطيطة النفقة و المؤونة على العمارة و النفقة على كري الأنهار و سقاية الماء و إصلاح البريدات و ان جميع ذلك على بيت المال. فبلغ خراج السواد في تلك السنة مائة ألف ألف و خمسين ألف ألف درهم مثاقيل. فحسنت أحوال الناس و دعوا للملك بطول البقاء لما نالهم من العدل و الرفاهية.
و كان [٣] أول ما يعدّ من السواد، كورة استان خسروشاد فيروز، و هي كورة حلوان، خمسة طساسيج، طسوج فيروز قباذ. طسوج الجبل. طسوج تامرا.
طسوج أربل. طسوج خانقين الشرقي.
سقي دجلة و تامرا:
[١] في الأصل: قبض.
[٢] في ياقوت (السواد) المأذون.
[٣] يبدأ من هنا التطابق مع ما لدى ابن خرداذبه ص ٦.