البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٣٨ - القول في مدينة السلام بغداد
الأمين و حمل رأسه إلى خراسان، فهو في قهندز [٥٨ أ] سمرقند. و توفي المأمون بالبدندون و دفن بطرسوس. و توفي المعتصم بسرمرى. و قتل المتوكل بسرمرى.
و قد أقام بمدينة السلام ثلاثة من الخلفاء عمر كل واحد منهم نيفا و عشرين سنة، و هم المنصور و الرشيد و المأمون. و لم يمت بها منهم أحد.
و قد قيل إن نوبخت اختار لبنائها وقتا طالعه القوس و صاحبه المشتري.
و ذكر بطليموس في برج المدينة إليه طالع الوقت، أول البرج الذي فيه القمر في الوقت. قال: و إن جهل ذلك من أمر المدينة، فمعرفة ذلك من طالع الملك الذي ابتناها. و الحق أن يكون طالع مدينة السلام و طالع منشئها واحد، و ذلك لسعادتهما و اتفاق جميل الوصف لهما و فيهما.
و أنشد لدعبل يمدح بغداد و يذم سرمرى:
بغداد دار الملوك كانت* * * حتى دهاها الذي دهاها
ما غاب عنها سرور ملك* * * أعاره بلدة سواها
ما سرّ مرّى بسرّ مرّى* * * بل هي بؤس لمن رآها
عجّل ربّي لها خرابا* * * برغم أنف الذي بناها
شعر:
يا دار أقوت و خفّ عامرها* * * أيّام تصطادنا جآذرها
أيام نحن بجيرة خلط* * * ينام قبل العشاء سامرها
إذ هي مثل العروس باطنها* * * دلّ يصيد الهوى و ظاهرها
جنة دنيا و دار مغبطة* * * قلّ من النائبات واترها
كدرّة البحر ضمّها صدف* * * غالى بأغلى البلاد تاجرها
درّت خلوف ألبانها لساكنها* * * و قلّ معسرها و عاسرها
و افترشت بالنعيم و انتفجت* * * لهم بلذاتها خواصرها
فالقوم في روضة أنف* * * أشرف غبّ القطار زاهرها