البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٣٤ - القول في مدينة السلام بغداد
ساعات وسط الإقليم الثالث أربع [١] عشرة ساعة. و ساعات الإقليم الرابع أربع عشرة ساعة و خمس ساعة. فساعات بغداد عندهم كأنها وسط بين ساعات إلّا بقدر ما بين النصف الذي مع ساعات الإقليم الرابع و بين الخمس الساعة الذي مع [٥٦ أ] ساعات بغداد على ما يقوله المنجمون المحصلون. فأمّا ما يقوله أولئك الرهط فإنهم يقولون: إن بغداد من الإقليم الرابع و يقولون إن حدود هذا الإقليم مما يلي أرض الهند، الديبل، و مما يلي أرض الحجاز، الثعلبية، و مما يلي الشام، نصيبين، و مما يلي خراسان، نهر بلخ، فقد دخل فيه ما دون النهر من خراسان و الجبال كلها، و العراق و دجلة كلها، لم يعرف إلّا ببابل. و أنت تعلم أن الناس إنما ينسبون الشيء إلى الأفضل المشهور. فلو أن بابل [لم تكن] كذلك ما نسبوا الإقليم إليها.
و ذكر أصحاب السير أن بابل إنما سميت بابل لأن الألسن اختلفت بها و تبلبلت فيها. و أن الملوك و الناس اجتمعوا فيها ثم تفرقوا منها.
فأما ذورثيوس [٢] الحكيم فإنه في صدر كتبه الخمسة التي في المواليد و ابتداء الأعمال هذا القول: إني قد وطئت بلادا كثيرة حتى أتيت إلى البلاد العامرة ذات الأرباب الكثيرة و مصب الفرات و هي أرض بابل ذات الأبنية المنيفة و القصور المشيدة.
و مع هذا فإن هذا الإقليم وسط الأقاليم السبعة و المعتدلة. و ذلك الموضع الذي ينقسم الزمان أربعة أقسام فلا يخرج فيه من شتاء إلى صيف حتى يمر بنا فصل الربيع، و لا يخرج من صيف إلى شتاء حتى يمر بنا فصل الخريف. و كفى بهذا الإقليم فضيلة أن أكثر أموال المملكة تجبى منه لفضل عمارته و خيره من غير أن يحتاج له من النفقة إلّا إلى الجزء اليسير من ارتفاعه. و غيره من الأقاليم ربما احتاج إلى أن ينوبه غيره و يقوم به سواه فيكون عالا مع كزازة أهله و تباعده من الاعتدال
[١] في الأصل: أربعة عشر.
[٢] عن ذورثيوس انظر فهرست ابن النديم ٣٢٨.