البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٣١ - القول في مدينة السلام بغداد
و الفرات و دجلة جميعا يتصلان ببحر الحبشة الذي له ذنب مما يلي العراق من ناحية الأبلة. و الأبلة أشد مواضع البحر دخولا في الشمال، و الأبلة كأنها راوية لهذا الذنب و يمرّ الماء على شكل مثلث يتسع كلما بعد من الزاوية التي تلي الأبلّة حتى يهجم على معظم البحر. و لهذا الذنب ساحلان و هما الضفتان يخرجان من الزاوية [٥٤ ب] و يتسع بعدهما كلما طال امتدادهما، فأحد هذين الساحلين يقال له الأهوازي الفارسي، و هو الذي عليه دورق و ماهرويان و جناباد و سينيز و سيراف و تيز و مكران و الديبل، و الساحل الآخر يعرف بالعربي و هو الذي عليه اليمامة و عمان و مهرة و الشحر. و هذا البحر متصل بالصين.
فدجلة و الفرات يتصلان بالبطائح و يتصلان منهما بالأبلة و من الأبلة يركب العراقيون في هذا البحر، فمن هذين النهرين خيرات أكثر الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب.
و قال ابن عباس: أوحى اللّه إلى دانيال الأكبر أن افجر لعبادي نهرين و اجعل مغيضهما البحر، فقد أمرت الأرض أن تطيعك. فأخذ خشبة و جعل يجرها في الأرض و الماء يتبعه، فكلما مرّ بأرض يتيم أو أرملة أو شيخ كبير ناشدوه اللّه فيحيد عنهم، فعواقيل دجلة و الفرات من ذلك.
و مبتدأ دجلة من أرمينية الرابعة ثم تمر إلى جانب قردى و هي قرية الثمانين التي بناها نوح (عليه السلام)، ثم تمر بين [باسورين] [١] ثم تأخذ على بلد و الموصل و الحديثة و السن و تكريت و سرمرى، تصب في البطيحة حيث يغيض الفرات فيجتمعان و يمران بالبصرة ثم الأبلة ثم يصيران إلى البحر.
و مخرج دجلة من جبال آمد، و مخرج الفرات من بلد الروم، حتى يصب في دجلة. و بين بغداد و واسط يتشعب شعبا كثيرة إلّا أن عموده يمضي حتى يغيب بالكوفة و يصب مما يلي جنبلاء في البطيحة. و ليس عمود الذي يصب بالبطيحة يأتي بخير من بحر الحبشة الذي مرقاه الأبلة، و لكن بسعته التي تتعرج من عموده () [٢] و يأخذ في
[١] زيادة من ياقوت (دجلة).
[٢] كلمة مطموسة.